هامش
حتى أصبحت لغة التشيع - بهذا المعنى البدائي - تدور على الألسن ، وفي المجتمعات مدار الدعوة إلى الرسالة في أفق واحد ، أفق المودة في القربى حتى وفاة النبي [ ص ] .
وانتقل المشرع الأعظم إلى الرفيق الأعلى ، وتشعب المسلمون إلى كتل واحزاب : حزب أبي بكر وعمر وبعض المهاجرين ، وحزب سعد بن عبادة وبعض الأنصار ، وحزب عثمان بن عفان وبني أمية ، وحزب سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن من بني زهرة . . .
فاندفعت من بين هذه الأحزاب فكرة التشيع بمرحلتها الثانية ، داعية إلى الحق والمطالبة باعطائه منصة الخلافة ، وقيادة المسلمين ، إذ لا يصلح سوى علي بن أبي طالب ( ع ) لذلك ، لورود النصوص المتواترة في حقه من النبي ( ص ) ولأنه اكفأ القوم من جميع المؤهلات .
وهكذا اخذت هذه الفكرة تشرق على أفق الحياة السياسية والدينية والاجتماعية منذ وفاة النبي حتى بعد مقتل الحسين عليه السّلام ، واخذت تتبلور وتنضج مفاهيمها العميقة . فأشغلت التاريخ الاسلامي - ولا تزال - بآرائها الفكرية ومحتوياتها السياسية ، وخطوطها العريضة - رغم انف الحواجز والأهواء - .
وانها وان تشعبت بعد وفاة النبي ( ص ) إلى عدة فرق - لتحوم حول قاسمها المشترك : ان عليا عليه السّلام هو الخليفة - بالنص - بعد النبي بلا فصل .
وانهى النوبختي والشهرستاني - وغيرهما من علماء الفرق - فرق الشيعة إلى أكثر من ثلاثين ، لا احسبها إلا متفرعة عن أربعة أو خمسة منها فحسب وهي :
الامامية : وهم القائلون بامامة علي بن أبي طالب عليه السّلام والأئمة من ولده - مرتبين - إلى الحجة القائم عجل اللّه فرجه .
الكيسانية : وهم القائلون بامامة محمد ابن الحنفية بعد أخويه الحسن والحسين عليهما السّلام .