تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وآله السّلام ، وفي تلك الحال لم يكن عالما بجميع الأحكام ، لأنه لم يكن إماما بعد . ولا فرق بين حكم المذي الذي لم يعرفه ثم عرفه ، وبين غيره من الأحكام التي استفادها من جهة النبي عليه وآله السّلام ، وعلمها بعد أن لم يكن عالما بها ، فالاقتصار على ذكر المذي - وحكم سائر الدين حكمه - لا وجه له .

[ لم يتنازل علي عن رأيه أمام حكم عمر للزبير ، لرأيه الخاص في هذه المسألة ]

وأمّا القول في موالى صفية فأكثر ما وردت به الرواية : أنه نازع الزبير في ميراثهم ، واختصما إلى عمر في استحقاق الميراث ، فقضى بينهما بما هو مذكور والاختصام في الشيء لا يدل على فقد العلم بحكم ما وقع الترافع فيه وقد تخاصم إلى الحكّام وترافع إلى حكمهم من هو أعلم منهم بالحكم . وليس يدل قضاء عمر أيضا بينهما بما قضى به : أن أمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن محقا فيما ادعاه ، ولا يدل صبره تحت القضية واظهاره الرضا بها على الرجوع عن اعتقاده الأول لأنه لا شبهة أن أحدا يلتزم من حكم الحاكم عليه ما لا يعتقده ولا يدين اللّه بصحته ، ولم يرجع أمير المؤمنين عليه السّلام إلى عمر على سبيل الاستفادة والتعلم ، بل على طريق الحكومة ، والظاهر من مذهبه عليه السّلام أن عصبة المرأة المعتقة من قبل أبيها أحق بالولاء والميراث من ولدها : ذكورا كانوا أو إناثا « 1 » ، وقد روي : أنه مذهب عثمان .
هامش
( 1 ) العصبة - بفتحتين - في اللغة : مشتقة من الأعصاب ، وهي التي تصل بين أطراف العظام - كما عن الخليل بن أحمد في كتاب ( العين ) . وقال الزهري - كما عن اللسان - : عصبة الرجل أولياؤه الذكور من ورثته سموا ( عصبة ) لأنهم عصبوا بنسبه ، اي استكفوا به : فالأب طرف ، والابن طرف ، والعم جانب ، والأخ جانب . والجمع ( العصبات ) . والعرب تسمي قرابات الرجل ( أطرافه ) ولما أحاطت به هذه القرابات وعصبت بنسبه سموا ( عصبة ) وكل شيء استدار بشيء فقد عصب به . . .