هامش
أسلمت قبل الهجرة بكثير ، وهاجرت مع النبي إلى المدينة ، وحضرت - مع نسائه - جميع غزواته .
عرفت بالشجاعة من دون نساء آل عبد المطلب : فمن شجاعتها - يوم أحد - حين انهزم المسلمون : انها انطلقت في الميدان ، واخذت رمحا بيدها ، فأخذت تضرب في وجوه القوم ، وتصيح : انهزمتم عن رسول اللّه . فالتفت النبي إلى الزبير ، وامره بارجاعها لئلا ترى شقيقها الحمزة في وسط الميدان - قتيلا ممثلا به - ومن مواقفها البطولية : يوم الخندق ، حينما قتلت اليهودي وراء الحصن - بعد أن جبن عنه حسان بن ثابت - كما قرأت في ترجمته .
كانت من النساء المثريات في الجاهلية والاسلام ، حتى كان لها من المماليك الذين يتاجرون لها ما لا يحصى عددهم ، ولكنها كانت تعتقهم ، وتشغلهم في التجارة .
ومن هنا تجيء مسألة النزاع بين علي ( ع ) والزبير في إرث مواليها المعتقين من قبلها - كما ستعرف - .
ذكر لها التاريخ جميع صفات الشرف والسيادة ، وجلالة القدر حتى كانت مهابة بين نساء قومها ورجالهم لكبر سنها ، وعظم شأنها .
تروي عن النبي أحاديث كثيرة ، ويروي عنها كثير من الصحابة والتابعين .
كانت شاعرة متفوقة ، فمن شعرها في الفخر :لنا السلف المقدم قد علمتم * ولم توقد لنا بالغدر نار
وكل مناقب الخيرات فينا * وبعض الأمر منقصة وعارومن شعرها في رثاء أبيها عبد المطلب - حين حضرته الوفاة - :أرقت لصوت نائحة بليل * على رجل بقارعة الصعيد
ففاضت عند ذلكمو دموعي * على خدي كمنحدر الفريد
على رجل كريم غير وغل * له الفضل المبين على العبيد
فلو خلد امرؤ لقديم مجد * ولكن لا سبيل إلى الخلود