للحكم فيما يحسنه ويقوم به . وكل ذلك مما لا يمكن في الامام مثله ، لأن ولايته عامّة غير خاصة « 1 » ، وهو امام الكل وحاكم في الجميع .
وبالجملة : فالذي يجب - على قياس قولنا في الامام - أن يكون الأمير والحاكم عالما بما تولّاه ، وفوّض إليه . وهكذا نقول .
فأمّا قول السائل : فان جاز في الحاكم أن يرجع إلى العلماء جاز مثله في الامام ، فقد بيّنا أنا لا نجيز ذلك ، وأن ما يرجع إليه - مما لا يحسنه - فليس هو حاكما فيه ، ويلزمه الرجوع فيه إلى الامام أو رد الحكم إليه . وهذا لا يتأتى في الامام ، لأنه ليس له امام يرجع إليه ، فيستفيد العلم من جهته أو يرد الحكم فيه إليه . فبان الفرق بين الأمرين .
[ الأمير والحاكم يرجعان في المشاكل الطارئة إلى الامام ]
فان قيل : خبّرونا عن الأمير والحاكم إذا كانا نائبين عن الامام وحدثت حادثة يضيق الحكم فيها : ما الذي يعمل : أيرجع إلى غيره فيها - فهذا مما تأبونه - ، أو يرجع إلى اجتهاد الرأي - وليس ذلك مما تذهبون إليه - ، أو يرجع إلى الامام ، فإنه يؤدي إلى الفساد لحاجتهم إلى الحكم فيها ؟
قيل له : هذا تقدير محال على الوجه الذي قدّروه ، لأنه لا يجوز عندنا أن يولّى الامام على من نأى عنه الا من كان عالما من حاله أنه لا يحدث في إمارته الا ما يعلمه . وان كان غير عالم لا تتضيّق الحاجة إلى الحكم فيها بل يكون الوقت موسّعا إلى أن يرجع إلى الامام ويستفيد الحكم من جهته .
فان قيل : من أين يعرف ذلك الامام ، وأي طريق له إليه ، وهل هذا
هامش
( 1 ) ولعل لهذا الامر عبر في كثير من الاخبار عن الإمامة باللطف العام في مقابل النبوة وهي اللطف الخاص ، حيث إن النبي ربما يكون على أفق أضيق كأن يكون نبيا لأهله وذويه ، بخلاف الإمامة ، فإنها الزعامة الكبرى الواسعة النطاق كما قال شيخنا قدس سره في المتن : « وهو إمام الكل وحاكم في الجميع » .