قال : انه يعلم أروش الجنايات بالنص من اللّه تعالى . ورووا في ذلك أخبارا « 1 » والذي نعتمده هو الأول .
والذي يكشف عما قلناه : - من أنه لا تعلق لهذه الأشياء بأحكام الشريعة - أن من خالفنا في هذا المذهب يقول : ان الامام متى كان عالما بجميع الدين كان أفضل ، ولا يقولون : انه متى كان عالما بالصنائع كان أفضل . فما يقولون هم في كونه أفضل نقول نحن في كونه أولى وأوجب .
وأيضا - فلا خلاف بين من خالفنا : أن الامام لا بدّ أن يكون متمكنا من العلم به ، ولا يعتبرون في ذلك كونه متمكنا من العلم بالصنائع والمهن فعلم بذلك كله أنه لا معتبر في باب الدين بما ذكروه .
وأمّا الزامهم أن يكون الامام أعلم من الرسول ، فطريف ! فكيف يلزم ذلك - والامام لا يكون عالما بشيء من الأحكام الا من جهة الرسول وأخذ ذلك من جهته - .
فأمّا قولهم : انه يجب أن يكون عالما بسائر المعلومات وبالغيب ، فلا شبهة في بطلانه ، لأن من المعلوم أن جميع ذلك لا تعلق له بباب الدين ، ولا الامام حاكم في شيء من ذلك ، فكيف يلزم ما الامام حاكم فيه شيء ليس هو إماما فيه ولا حاكما .
ثم يقال لمن خالفنا : إذا جوّزت أن يكون الامام غير عالم ببعض
هامش
( 1 ) منها - ما في الكافي [ باب الرد إلى الكتاب والسنة ] : عن ابان عن سليمان بن هارون ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « ما خلق اللّه حلالا ولا حراما إلا وله حد كحد الدار ، فما كان من الطريق فهو من الطريق ، وما كان من الدار فهو من الدار ، حتى أرش الخدش فما سواه ، والجلدة ونصف الجلدة » وفي بعض الأخبار : ان ذلك وشبهه يفهم من كتاب اللّه وسنة نبيه .