الأحكام فلم لا تجوّز أن لا يكون عالما بشيء منها أصلا ، ولم لا تجوّز أن يكون الرسول غير عالم بما بعث به ، بل يكلف الرجوع إلى أمّته ، فما يقولونه يلزمه الحكم به « 1 » ، فان سوّوا بين ذلك وجوّزوه بان عوارهم « 2 » ، وكلموا بما تقدم من الاحتجاج ، وان راموا الفصل بين الأمرين فلا يجدون فصلا الا بما هو فصل لنا بعينه .
[ لا يلزم من علم الإمام بجميع الاحكام كون أمرائه كذلك ]
فان قيل : يجب على هذا - أيضا - أن يكون أمراء الامام وقضاته عالمين بجميع الأحكام ، لأنه لا شيء من الشريعة الا ويقع الترافع فيه إلى حكّام الامام . وهذا ظاهر البطلان : وان أجزتم أن لا يكون الحاكم عالما بما يرتفع إليه ، فلم لا جاز مثل ذلك في الامام ؟ وان قلتم : يرجع إلى الامام فلم لا جاز أن يرجع الإمام إلى الأمّة أو العلماء . وما الفرق بين الموضعين ؟
يقال : ليس أمراء الامام وحكّامه بولاة في جميع الدين ، ولا إليهم الحكم في جميع ما يحكم فيه الامام . ولو كانوا بهذه الصفة للزم فيهم ما أوجبناه في الامام « 3 » . وكيف يكونون حكّاما في كل الدين - وقد يلزمهم في كثير من الحوادث والنوائب مطالعة الامام والرجوع إلى حكمه - . والذي يجب في ولاة الامام أن يكون كل واحد منهم عالما بما أسند إليه ، وقصرت ولايته عليه ، ولهذا ما يكون للامام في البلد الواحد خلفاء جماعة ، فيكون بعضهم خليفة له على تدبير الجيش والحرب وسد الثغور ، وبعضهم على الخراج وجباية الأموال ، وبعضهم على الأحكام الشرعية ، ويكون كل واحد منهم متوليا
هامش
( 1 ) لاشتراك الاحتمالات كلها في ملاك ترتب الفساد والبطلان ، وهو نقض الغرض في استفادة الأمة منه ما تحتاج إليه في مسائل دينها ودنياها .
( 2 ) العوار - مثلث العين - : العيب والنقص .
( 3 ) من شروط الإمامة المعروفة كالعصمة وغيرها .