يتمكن من التعرّف والتوصل ، لأن هذا هو الشرط - عندك - دون الأول .
[ لا يلزم من علم الإمام بجميع الاحكام علمه بالصناعات والمهن . . . ]
فان قيل : ما اعتبرتموه في ايجاب كون الامام عالما بجميع أحكام الشريعة يوجب عليكم أن يكون عالما بجميع الصناعات والمهن وقيم المتلفات وأروش الجنايات ، لأن كل ذلك مما يقع فيه الترافع إليه . ويلزم - على ذلك - أن يكون الامام أفضل من الرسول . ويجب أيضا أن يكون عالما بسائر المعلومات :
بأنه لا اختصاص بأن يعلم معلوما دون معلوم . وكل ذلك فاسد ، بلا اختلاف ؟
قيل له : هذا سؤال من لم يراع استدلالنا في ايجاب كون الامام عالما بجميع الدين ، لأنا أوجبنا كونه كذلك من حيث كان رئيسا فيها ، وحاكما في جميعها ، ومتقدما على الناس كلهم في عامتها ولم نوجب أن يكون عالما بما لا تعلق له بالأحكام الشرعية ، ولا بما ليس هو بمتقدم فيه . وجميع ما تضمنه السؤال مما لا تعلق له بما ذكرناه .
وهذا القدر يسقط هذا السؤال ، غير أنا نبين الوجه فيه على جهة التفصيل :
أمّا العلم بالصناعات والمهن ، فليس الامام رئيسا في شيء منها ولا مقدما فيها . ولو كان رئيسا في الصنائع لوجب أن يكون عالما بها ، حسب ما قلناه فيما هو امام فيه .
فأمّا ما يقع من أرباب الصنائع من المتاجرات ، والترافع فيها إلى الامام ، فتكليف الامام أن يرجع في ذلك إلى أهل الخبرة ، فما يصح عنده من قول أهل الخبرة حكم فيه بما هو عالم به من الحكم من جهة اللّه تعالى ، ومتى اختلف أقوال أرباب الصنائع رجع إلى قول أعدلهم ، فان تساووا في العدالة كان مخيرا في الأخذ بأي أقوالهم شاء وكان ذلك فرضه ، وتعلقت المصلحة به .
وكذلك القول في قيم المتلفات وأروش « 1 » الجنايات ، وفي أصحابنا من
هامش
( 1 ) جمع أرش : وهي الدية .