تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
فيه ، لأن كلامنا في أنه ينبغي أن يكون عالما بما يلزمه الحكم فيه ، ولا يوجب أن يكون عالما بما لا يتعلق بنظره ، فهو ( إذا ) أورد أمر عليه : فإن كان فرضه التوقف فليس ذلك مما قد جعل إليه الحكم فيه ، ( جاز ) أن يكون غير عالم به حسب ما قدمناه . ثم يقال لمن سأل هذا السؤال : أجز - قياسا على ما ذكرته - أن يستكفي بعض حكماء ملوكنا أمر وزارته وتدبير مملكته من لا يعلم شيئا من أحكام الوزارة وشروطها ، أولا يعلم جلها وجمهورها ، ويحسن ذلك منه ، من حيث كان الوزير متمكنا من أن يسأل عما يحتاج إليه أهل المعرفة ، ويستفيده منهم حالا بعد حال ، ويعدل عن أن يولّيها من يثق منه بالمعرفة والكفاية ، ولا يحتاج في العلم بشروط الوزارة وأحكامها إلى استزادة واستفادة ، مع أن أوصافهما وأحوالهما فيمن يظن بهما متساوية الا فيما ذكرناه : فان أجاز هذا وقف موقفا لا يشك جميع العقلاء في قبحه ، وطولب بالفرق بين ما أجازه وبين سائر ما يرجع في قبحه إلى العقلاء ، فإنه لا يجد فرقا ، وان منع منه قيل له : وأي فرق بين هذا وبين ما أجزته في الامام ، والعلة التي تطرقت بها إلى حسن ولايته - مع فقده العلم بالأحكام - حاصلة فيما عارضناك به ، وهي امكان التعرف والتعلم فان قال : ليس يشبه ما أجزته في الامام ما عارضتم به ، لأننى لم أجز أن يولي الإمامة من لا يعلم الأحكام ، ويعدل بها عمن يعلمها - والزامكم تضمن هذا الوجه - ؟ قيل له : لا بد من جواز ذلك - على مذهبك - لأنه ليس من شرط الإمامة - عندك - كون الامام عالما بجميع الأحكام ، كما أنه ليس من شرطها - عندك - أن يكون أفضل الأمة وأكثرهم ثوابا . وإذا لم يكن ما ذكرناه شرطا جاز أن يعدل عمن حصل فيه إلى غيره ، بعد أن يكون ذلك الغير ممن
تلخيص الشافي — صفحة 251 | الشيخ الطوسي