قيل له : هذا كلام من يظن انا انما قبّحنا ولاية الامام - وهو لا يعلم جميع الأحكام - من حيث لم يكن له طريق إلى العلم . وقد بيّنا ان وجود الطريق في هذا الموضع كعدمه إذا كان العلم بما أسند إلى المولى مفقودا ، وأنه لا بدّ من قبح هذه الولاية مع فقد العلم . ولا حاجة بنا إلى ما عدّدوه من وجوه طرق العلم التي يجوز أن يرجع الإمام إليها ، لأنه لو ثبت في جميعها أنه طريق وموصل إلى المعرفة بالحكم لم يخل بما اعتمدناه ، فكيف - وأكثر ما أورده السائل لا يوصل - عندنا - إلى العلم :
أمّا القياس ، وأخبار الآحاد ، والاجتهاد ، فقد بيّنا - فيما تقدم « 1 » - أنه لا يجوز التعبد به .
وأمّا رجوع العامي إلى العالم ، فعندنا : أنه لا يجوز أن يقلد غيره ، بل يلزمه طلب العلم من الجهة التي تؤديه إلى العلم « 2 » . ولو أجزنا ذلك لم يشبه أمره أمر الامام ، لأنه انما جاز ذلك من حيث لم يكن حاكما فيه ، بل لزمه تقليد العالم والعمل به ، ونحن انما قبّحنا تقديم من ليس بعالم من حيث كان حاكما في جميع الأشياء ، فلم نجوّز أن يكون غير عالم ببعضها . وكذلك لا نجوّز - أيضا - أن نجعل للحكّام أن ترجع إلى العلماء ، ثم تحكم به ، كما يجوّزه مخالفونا ، للعلة التي قدمناها ، سواء .
وأمّا ما تضمن من أنه لا يمتنع أن يكون فرضه التوقف ، فخارج عما نحن
هامش
( 1 ) راجع ص 114 - 118 و 126 مع تعليقنا في الموضوع .
( 2 ) الشريعة الاسلامية تنقسم إلى : أصول وفروع . ففي الأصول لا يجوز للمكلف إلا العلم والقطع بها - على اختلاف الطرق المؤدية لذلك - وفي الفروع له ان يتخذ أحد طرق ثلاثة : الاجتهاد ، أو التقليد ، أو العمل بالاحتياط .
راجع : فصل الاجتهاد والتقليد من علم الأصول .