أن ولاية الشيء من لا يعلمه قبيحة غير جائزة ، لم يحسن الاعتذار : بأنه لا يحسن ولا يعلم ، كما لا يحسن الاعتذار بغير ذلك مما لا تأثير له في قبح الولاية كالهيئة والخلقة .
وليس لأحد أن يقول : ان الامام امام فيما علمه من الأحكام دون ما لم يعلمه ، لأن الاجماع يمنع من ذلك ، لأنه لا خلاف أن الامام امام في سائر الدين وان اختلف في معنى الإمامة - . ونحن بيّنا الكلام - في الدلالة على وجوب كونه عالما بجميع الأحكام - على كونه إماما في سائر الدين ، و ( لو ) جاز أن يكون إماما في بعض الدين دون بعض ( لم ) يجب عندنا - أن يكون عالما بالبعض الذي ليس هو بامام فيه « 1 » .
فان قيل : ما أنكرتم أن يكون انما قبح من الملك أن يولّي أمر وزارته من لا يعلمها ، ويسند أمر كتابته من لا يحسنها - وان كان لهما إلى التعرّف سبيل - من حيث كان في ذلك ضرر عليه وتفويت لمنافعه ، لأنه لا بدّ أن يستضرّ بما يتأخر من تدبير أمر مملكته ويتمادى من تنفيذ أموره . وليس كذلك حكم الإمامة ، لأن الأحكام التي يتولّاها الامام لا ضرر على اللّه تعالى في تأخرها ولا على أحد ، وان كانت العبادة بها في الأصل غير واجبة بالعقل ، فتأخرها أولى بأن يجوزها العقل .
قيل : لو كان الأمر على ما ذكرتموه : - من أنه انما قبح ذلك في الشاهد لما يعود به من الضرر - ( لوجب ) أن لا يستقبحه من العقلاء الا من علم بحصول الضرر فيه على المولي . و ( لوجب ) أن يكون استقباحهم له ممن
هامش
( 1 ) ولكنك عرفت آنفا في تعليقتنا : ان إمامة الامام في سائر أمور الدين والدنيا وعليه يجب ان يحيط علمه بجميع ما يرجع إليه ، بلا تبعيض فجهله بالبعض - في نقض الغرض - كجهله بالكل . وهذا محال ، فذاك مثله .