تولّاه . وهذه العلة قائمة في البعض . لأنه إذا كان حكم البعض حكم الكل في الولاية والاستكفاء ففقد المولّى العلم بالبعض كفقده العلم بالكل . وليس يشك العقلاء في بعض الملوك : لو ولى وزارته أو كتابته من لا يعلم أكثر أحكام الوزارة أو شطرها ، لكان حكمه في فعل القبيح حكم من ولى وزارته من لا يعلم شيئا منها . وكذلك القول في الكتابة .
وليس تجري الولاية والاستكفاء مجرى التكليف ، فان تكليف الشيء من لا يعلمه - إذا كان له سبيل إلى العلم به - حسن « 1 » ، وولايته واستكفاء أمره من لا يعلمه قبيحان . وإذا كان المولّى متمكنا من أن يعلم .
وللفرق - أيضا - بين الأمرين مثال في الشاهد : لأن أحدنا يحسن منه أن يكلف بعض غلمانه أو أحد أولاده تعلم بعض الصناعات إذا كان متمكنا من الوصول إلى العلم بها ، ولا يحسن منه أن يولّيه صناعة ويجعله رئيسا فيها وقدوة وهو لا يحسنها أو لا يحسن أكثرها .
ومما يوضح ما ذكرناه : أن اعتذار من عدل عن ولاية غيره أمرا من الأمور : بأنه لا يعلمه ولا يحسنه ، واضح واقع موقعه عند العقلاء . كما أن اعتذاره في العدول عنه بأنه لا يقدر على ما عدل فيه عنه - أيضا - صحيح ، فلولا
هامش
( 1 ) ولذلك لم يعتبر العلم بالتكليف من الشروط العامة لأصل التكليف :
كالبلوغ ، والعقل ، والقدرة ، وان كان شرطا في ترتب العقاب على عصيانه - في الجملة - فالجاهل بالحكم مكلف به - كغيره من المكلفين - : فإن كان قاصرا ، يعذر عن الامتثال ، فلا عصيان ولا عقاب - لو مات على هذه الحالة - وان كان مقصرا وظل على جهله فلا فرق بينه وبين العالم بالتكليف في وجوب الإطاعة ، وتحقق العصيان والعقاب في حقه .
راجع : مباحث الحجة في كتب الأصول .