تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
أن لا يكون عالما بجميع الأحكام - وهذه صفته - لأن المتقرر « 1 » عند العقلاء قبح استكفاء الأمر وتوليته من لا يعلمه ، وان كان لمن ولّوه واستكفوه سبيل إلى علمه بما ولي ، ومضطلعا به « 2 » . ولا معتبر بامكان تعلمه وكونه مخلى بينه وبين طريق العلم ، لأن ذلك ، وان كان حاصلا - فلا تخرج ولايته من أن تكون قبيحة إذا كان فاقدا للعلم بما فوض إليه . يبين ما ذكرناه : أن الملك إذا أراد أن يستوزر بعض أصحابه ويستكفيه تدبير جيوشه ومملكته ، فلا بد من أن يختار لذلك من يثق بالمعرفة والاضطلاع حتى أنه ربما جرّبه في بعض ما يشك فيه من حاله وفيما لا يكون واثقا بمعرفته به واطلاعه عليه . وليس يجوز أن يفوّض أمر وزارته وتدبير أموره وسياسة جنده إلى من لا علم له بشيء من ذلك ، وان كان ممن يتمكن من التعلم والتعرّف ولا حائل بينه وبين البحث والمسألة . ومتى استكفى الملك من هذه حاله في فقد العلم والاضطلاع كان مقبحا مهملا لأمر وزارته ، واضعا لها في غير موضعها واستحق من جميع العقلاء نهاية اللوم له ، والازراء « 3 » عليه . وهذا حكم كل واحد منا مع من يستكفيه مهما من أمورنا ، فإنه لا يجوز أن يفوض أحدنا ما يريد أن يضعه إلى من لا معرفة عنده بتلك الصناعة ، لكنه يتمكن من تعرّفها وتعلمها . وكل من رأيناه فاعلا لذلك عددناه من جملة السفهاء . ولا فرق فيما اعتبرناه بين فقد المستكفى العلم بجميع ما أسند إليه ، وبين فقده العلم ببعضه لأن العلة التي لها قبّح العقلاء ولاية الشيء من لا يعلم جميعه هي فقده العلم بما
هامش
( 1 ) في نسخة : المقرر . ( 2 ) على الظاهر أن كلمة ( ومضطلعا ) خبر لكان واسمها المضمرين المنتزعين من العبارة ، اي : وكان من ولوه مضطلعا . . . والجملة عطف على سابقتها : ( 3 ) ازري عليه عمله ازراء : عاتبه أو عابه عليه .