تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
اعلم : أن الامام يحب أن يكون عالما بالسياسة التي أمره ونهيه منوط بها . وكونه عالما ليس مما يقتضيه مجرد العقل من غير استناد إلى شرع ، إذ يجب أن يكون عالما بجميع ما جعل إليه الحكم فيه : دقيقه وجليله . وليست هذه الصفة مما يقتضيها مجرد العقل ، لأن العقل يجوّز أن لا نكون متعبدين بشيء من الأحكام ، غير أن الأمر ، وان كان على ما ذكرناه ، فبعد استقرار الشريعة والعبادة بالأحكام ، فنحن نعلم بالعقل أنه لا بدّ أن يكون عالما بجميعها ، ولا نحتاج في ذلك إلى السمع ، بل العقل بمجرده « 1 » - كاف في ايجاب ذلك « 2 »

[ الدليل على ذلك : إمامته في سائر الدين ]

والذي يدل على ذلك : أنه قد ثبت أن الامام امام في سائر الدين ومتولي الحكم في جميعه . جليله ودقيقه ، وظاهره وغامضه « 3 » . وليس يجوز
هامش
( 1 ) في نسخة : مجرده . ( 2 ) بحكم الملازمة بين حكم الشرع وحكم العقل ، فان العقل يستقل بوجوب إطاعة الشرع في احكامه هذه كبرى لصغرى مفروضة : - ثبوت احكام شرعية - فيتم الاستنتاج . ( 3 ) وكل من اعترف - صغرويا - بضرورة وجود الامام ، وقيادته العامة في أمور الدنيا والدين يجب ان يعترف - كبرويا - انه عالم بذلك ، ومحيط بجميع ما تحتاج إليه الناس في شؤونهم الدينية والدنيوية ، لتوقف حصول الغرض منه على ذلك . وهذا أحد شروط الإمامة المذكورة في كتب الكلام فيه .