ابن العاص كان أعرف بتدبير العسكر - لذكائه وخديعته - منهما . وإذا كان الأمر على ما قلناه سقط السؤال .
[ تقديم زيد على جعفر في الحرب ، وربما روي العكس ]
وكذلك الجواب عن تقديم زيد على جعفر بن أبي طالب سواء ، فلا فرق بين المسألتين .
على أنه قد اختلفت الرواية في تقديم زيد على جعفر : فروى أن جعفرا كان أميرا أولا « 1 » . وأنشدوا في ذلك أبياتا لحسان بن ثابت « 2 » ، وهي :
هامش
( 1 ) ففي كتاب سليم بن قيس ، وطبقات ابن سعد : « وأمر عليهم [ اي النبي ] ثلاثة بالتعاقب : جعفر بن أبي طالب ، فزيد بن حارثة ، فعبد اللّه بن رواحة ثم قال ( ص ) : فان قتل فالأمر للمسلمين يختارون لامارتهم ما يشاءون » .
وهكذا ذكر اليعقوبي في تاريخه إمارة الثلاثة ، مبتدأ بجعفر أولا .
وعن ابن أبي الحديد : « . . اتفق المحدثون على أن زيد بن حارثة هو الأمير الأول . . وأنكرت الشيعة ذلك ، وقالوا : كان جعفر بن أبي طالب هو الأمير الأول . وقد وجدت في الأشعار التي ذكرها محمد بن إسحاق في ( كتاب المغازي ) ما يشهد لقولهم . . » . ثم يثبت - بعد ذلك - قصيدتي : حسان بن ثابت - الرائية - وكعب بن مالك - اللامية - ونحن أشرنا إليهما آنف الذكر .
( 2 ) حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام . . الخزرجي ( 65 ق ه - 55 ه ) وأمه الفريعة بنت خالد بن قيس بن لوذان .
يكنى : أبا الوليد ، وأبا عبد الرحمن ، وأبا الحسام .
عاش ( 120 عاما ) ستين منها في الجاهلية ومثلها في الاسلام .
كان من الشعراء المخضرمين المتفوقين بالشعر من جميع أطرافه ، حتى قال أبو عبيدة : « إن العرب قد اجتمعت على أن حسان اشعر أهل المدينة ، وإنه فضل الشعراء بثلاث : كان شاعر الأنصار في الجاهلية ، وشاعر النبي ( ص ) في النبوة وشاعر اليمن كلها في الاسلام . وقال الحطيئة : ابلغوا الأنصار : ان شاعرهم