تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
والجواب الآخر - أنا قد بيّنا : أنه لا يجوز أن يقدم المفضول على الفاضل فيما هو أفضل فيه . وليس يمتنع أن يكون المقدم أفضل فيما تقدم فيه ، وان كان الذي تقدم عليه أكثر ثوابا عند اللّه تعالى . وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص انما قدّما على أبى بكر وعمر في أمر الحرب وسياسة الجند وتدبير العسكر . وليس يمتنع أن يكونا أفضل منهما في ذلك . بل ذلك هو الأظهر « 1 » ، لأن من المعلوم أن خالد بن الوليد كان أشجع منهما وأن عمرو
هامش
( 1 ) وكل من استعرض التأريخ لم يجد للشيخين معا مهارة في الحرب وثباتا في الميدان ، بل المذكور عنهما عكس ذلك في كثير من الغزوات الاسلامية وحسبنا شاهدا على ذلك فرارهما - كغيرهما من المسلمين - بالراية يوم خيبر ، حتى غضب النبي [ ص ] فبعث خلف علي عليه السّلام - وكان أرمد العينين - فمسح بيده على عينه فبرأت وقال : « لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ، ويحبه اللّه ورسوله ، كرار غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح اللّه على يده . . » وأعطاه الراية . بهذا المضمون في عامة كتب الصحاح والسير والتأريخ . قال الآزري من قصيدته الأزرية المشهورة :وله يوم خيبر فتكات * كبرت منظرا على من رآها يوم قال النبي : إني لأعطي * رايتي ليثها وحامى حماها فاستطالت أعناق كل فريق * ليروا : أي ماجد يعطاها فدعا : اين وارث العلم والحلم * مجير الأيام من بأساها اين ذو النجدة الذي لو دعته * في الثريا مروعة لباها فأتاه الوصي أرمد عين * فسقاها من ريقه فشفاها ومضى يطلب الصفوف فولت * عنه ، علما بأنه أمضاها وبرى مرحبا بكف اقتدار * أقوياء الاقدار من ضعفاها ودحا بابها بقوة بأس * لو حمتها الأفلاك منه دحاها