أغرّ كضوء البدر من آل هاشم * أبي - إذا سيم الظلامة - محسر « 1 »
فطاعن حتى مال غير موسّد * وفي شرك فيه القنا متكسر
وإذا كان الأمر على ذلك سقطت المعارضة بذلك فان قيل : أفرأيتم لو اتفق أن يكون الأفضل في العبادة والثواب ناقصا في العلم بالسياسة ويكون الأفضل في السياسة والعلم مفضولا في الثواب والعبادة من الذي ينصب إماما فيهما ؟
[ إذا اختلفت الأفضلية في صفات عديدة ، وجب تقديم الأفضلية في العبادة ]
قيل له : متى لم يكن الأفضل في سائر الخلال واحدا ، وانقسم الفضل القسمة التي ذكرها السائل وجب أن ينصب الفاضل في العبادة الناقصة في السياسة إماما لمن كان دونه في جميع ذلك ، والمفضول في الثواب والعبادة إماما لمن كان - أيضا - دونه في كل ذلك ، ولا يقدم المفضول على الفاضل فيما كان أفضل منه فيه ، وليس ينكر من ذكرناه ، من جهة العقول ، لأن اختصاص ولاية الامام بفريق دون فريق جائز . ولو اتفق ما ذكر في السؤال لم يمتنع أن يجعل الفاضل في العبادة إماما للمفضول فيها ، والفاضل في السياسة إماما للمفضول . وهذا - أيضا - غير منكر من جهة العقول .
غير أن ذلك ، وان كان جائزا ، فقد علمنا بالسمع أنه لا يتفق ذلك وذلك أنا إذا علمنا : أن الامام يجب أن يكون أفضل من رعيته في جميع ما هو امام فيه ، وعلمنا بالسمع أن الامام واحد ، وهو امام في الكل في جميع الأشياء علمنا أنه لم يكن كذلك الا والمعلوم من أحواله أنه لا يدانيه أحد في الفضل ولا يساويه ويفضل عليه .
فان قيل : قولكم : ان الإمامة لا تجوز الا لمن هو أكثر ثوابا قول
هامش
( 1 ) المحسر في الحرب - اسم فاعل من احسر يحسر - : الراجل الحاسر عن وجهه وذراعيه ورأسه ، أو الذي لا درع له ولا بيض .