هامش
الصلاة المعروفة باسمه ، كأثمن جائزة عن تعوباته وتغربه عن مسقط رأسه .
وما انحسر العام الثامن للهجرة حتى ندب النبي المسلمين إلى غزوة [ موتة ] - بالبلقاء من ارض الشام - لمحاربة الدولة الغسانية والروم وكان عددهم ثلاثة آلاف - قبالة مائة الف - وأمر عليهم ثلاثة من القواد الأبطال مرتبين : أولهم - أو ثانيهم - على اختلاف التاريخ - جعفر بن أبي طالب ثم زيد بن حارثة ثم عبد اللّه بن رواحة وجعل الاختيار للمسلمين بعد هؤلاء الثلاثة .
ودارت رحى الحرب ، وجندل القواد الثلاثة مرتبين ، وتناول الراية بعدهم - خالد بن الوليد - باختيار المسلمين ، ورجع بالجيش منكسرا إلى المدينة ، وطوي الفتح ، واستبيح الرعيل .
وعند مصرعه المشرف بدت شجاعته الهاشمية وحفاظه المر لعين التأريخ ، فأخذ يسجل - كما عن طبقات ابن سعد - : « . . وجد فيما اقبل من بدن جعفر اثنتان وسبعون ضربة بسيف وطعنة برمح » وعن المسعودي في التنبيه والاشراف :
« . . جرح نيفا وتسعين جراحة وكلها في مقدمه » . وعن ابن عمر - كما في البخاري - : « كنت بتلك الغزوة ، فالتمسنا جعفر ، فوجدناه بين القتلى ، ووجدنا في جسده بضعا وتسعين من طعنة ورمية ، ليس منها شيء في دبره » .
وحين بلغ النبي [ ص ] مصرع ابن عمه الشهيد انطلق بالبكاء امام عائلة جعفر وهو يقول : « على مثل جعفر فلتبك البواكي » . ثم يصبر نفسه ومن معه فيؤبّنه بقوله : « إن لجعفر بن أبي طالب جناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة » .
وقوله : « إن سيد الشهداء جعفر بن أبي طالب ، معه الملائكة ، لم ينحل ذلك أحد ممن مضى من الأمم غيره شيء أكرم اللّه به محمدا » .
وبعد ذلك يجيء دور الشعراء بالرثاء وتصوير المعركة ، يتقدمهم حسان بن ثابت - شاعر النبي - بقصيدته العصماء التي أشير إلى بعض أبياتها في المتن ومطلعها :تأوبني ليل بيثرب أعسر * وهم - إذا ما نوم الناس - مسهر