هامش
النيل من كرامة أبى طالب إلا الخبث المبطن في الكلام المعسول .
عرف جعفر ب « ذي الهجرتين » كما عرف ب « ذي الجناحين » .
هاجر - أولا - من مكة إلى الحبشة مع جماعة من المسلمين بسبب شدة الضغط الاقتصادي والسياسي عليهم من قبل المشركين ، وبقوا في ظل ملكها العادل « النجاشي » اشهرا قليلة ، ثم رجعوا إلى المدينة بعد هجرة النبي إليها .
وهاجر - ثانيا - من المدينة مع حشد من المسلمين إلى الحبشة ، وكان آمرهم والمتكلم فيهم ، وحامل وصية النبي إلى النجاشي . وحين علم المشركون من قريش اطمينان المسلمين ودعتهم في ظل النجاشي ببركة الاسلام ، وعبقرية جعفر وقوة شخصيته ، حاولوا الكيد بهم عند النجاشي ، فدسوا عمرو بن العاص مع رجل آخر قيل : انه عمارة بن الوليد للوشاية والغدر .
ولعمرو ابيات في المناسبة تشير إلى سوء خبثه وواقعه الملتوي ، وهي :تقول ابنتي : اين اين الرحيل ، * وما البين مني بمستنكر
فقلت : دعيني ، فانى امرؤ * أريد النجاشي في جعفر
لاكويه عنده كية * أقيم بها نخوة الأصعر
ولن أنثني عن بني هاشم * بما اسطعت في الغيب والمحضر
وعن عائب اللات في قوله * ولولا رضا اللات لم تمطر
واني لأشنا قريش له * وان كان كالذهب الأحمروفشلت المؤامرة ، ورد اللّه سهامهم إلى نحورهم ، واستطاع جعفر - بلباقته وعمق تفكيره - ان يخضع النجاشي للاسلام . وتم له ذلك ، فأصبح من أقوى دعاة الاسلام في قومه .
وبقي جعفر وقومه عند النجاشي حتى بعد هجرة النبي إلى المدينة ، فقدم عليه بعد فتح خيبر سنة 7 ه ، فانطلق النبي من فرحه قائلا : « ما أدري بأيهما انا أشد فرحا : بقدوم جعفر ، أم بفتح خيبر ؟ » . ثم التفت إلى جعفر ، وعلمه