هامش
هو أكبر من أخيه علي عليه السّلام بعشر سنين ، كما أن عقيلا أخاه أكبر منه بعشر سنين أيضا .
كان على جانب عظيم من سمو النفس وكرامة الوجدان ، وشرف الضمير قبل الاسلام وبعده . وكان - كبقية آل عبد المطلب - على دين إبراهيم النبي عليه السّلام ما عبدوا صنما ، ولا ركعوا لغير اللّه تعالى ، لأنهم أصلاب النبي محمد ( ص ) وسلسلة ذاته الزكية الطاهرة . قال اللّه تعالى يخاطب نبيه الكريم من سورة الشعراء :« وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ »فعن شيخ الطائفة في تبيانه ( 8 / 68 ) : « . . وقال قوم من أصحابنا : إنه أراد تقلبه من آدم إلى أبيه عبد اللّه في ظهور الموحدين ، لم يكن فيهم من يسجد لغير اللّه » .
ومما يدلنا على شرف نفسية جعفر عليه السّلام : ترفعه عن الموبقات الأربعة التي لم تكن ممنوعة قبل الاسلام : فلقد أوحى اللّه تعالى إلى النبي : إني شكرت لجعفر ابن أبي طالب اربع خصال . فدعا النبي [ ص ] جعفرا واخبره بذلك ، فقال جعفر :
لولا ان اللّه أخبرك ما أخبرتك :
ما شربت خمرا - قط - لأنى علمت : لو شربتها زال عقلي .
وما زنيت - قط - لأنى خفت انى لو عملت عمل بي .
وما كذبت - قط - لأن الكذب ينقص المروءة .
وما عبدت صنما - قط - لأنى علمت أنه لا يضر ولا ينفع .
فضرب النبي بيده على عاتق جعفر ، وقال : « حق للّه عز وجل ان يجعل لك جناحين تطير بهما مع الملائكة في الجنة » .
هذا نص القصة - كما عن البحار ، وأمالي القمي ، وروضة الواعظين ، وعلل الشرائع ، وغيرهم كثير .
ونتلمس من تعليل امتناعه عن هذه الموبقات الأربعة سعة أفقه الذهني ، وغور تفكيره في عالم الواقع ، وقوة ارادته المسيطرة على سلوكه في الحياة : « والناس