تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
هامش
فلما تزوجت النبي وهبته له فعاش في كنفه مدة حياته . ومن شعر أبيه حارثة في الموضوع :بكيت على زيد ولم أدر ما فعل * أحي فيرجى أم اتى دونه الأجل ؟ أوصي به عمروا وقيسا كلاهما * وأوصي يزيدا ، ثم بعدهمو جبلعمرو وقيس شقيقا زيد . ويزيد اخوه لأمه . وجبل ولده الأكبر . ويحج في ذلك العام جماعة من كلب ، فيراهم زيد ويتعرف عليهم . ويكتب معهم إلى أهله أبياتا ، منها :أحن إلى قومي وان كنت نائيا * بأني قطين البيت عند المشاعرولما بلغ أهله ذلك ، جاء أبوه حارثة وعمه كعب إلى النبي ( ص ) ليستفدوه . وحين مثلا بين يدي النبي - وكان في المسجد - عرضا عليه الأمر - باستعطاف - فقال لهم : « . . . ادعوه فخيروه : فان اختاركم فهو لكم بغير فداء ، وان اختارني فو اللّه ما أبا بالذي اختار على من اختارني فداء » . وفعلا تم ذلك وجيء بزيد للاختيار ، فالتفت إلى النبي قائلا : « ما انا بالذي اختار عليك أحدا ، أنت مني بمكانة الأب والعم » . ولما رأى النبي ذلك منه خرج به إلى الحجر ، وهتف بملإ من الناس : « اشهدوا ان زيدا ابني يرثني وارثه » . فلما رأى ذلك أبوه وعمه من النبي في حق زيد انصرفا بأطيب خاطر . فمن ذلك التأريخ استمر الناس يسمونه ( زيد بن محمد ) حتى إذا انطلق الاسلام على لسان النبي ( ص ) ، ونزل قوله تعالى :ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْاخذ المسلمون يسمونه ( زيد بن حارثة ) . كان من اقدم الصحابة - بعد علي وجعفر ( ع ) - إلى الاسلام ، بحكم تبني النبي له وشدة علاقته به . وله عن النبي أحاديث كثيرة ، فهو صحابي عظيم ، جليل القدر ، رفيع المكانة بين المسلمين وهو ( ابن محمد ص ) وكفى .