تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
هامش
وغيرها كثير . وكان في مقدمة كفار قريش حين هجموا على دار رسول اللّه ( ص ) ليقتلوه - وعلي في فراش النبي - فوثب إليه فختله وهمز يده ، فجعل خالد يقمص قماص البكر ، وإذا له رغاء - كما يعبر التاريخ - . وحتى إذا كانت السنة السابعة من الهجرة اظهر الاسلام مع رفيقه في الجاهلية عمرو بن العاص . فجعله النبي على أعنة الخيل لأنه كان سائسا لها في الجاهلية . كان شجاعا جريئا في الحرب ، ومراوغا ختالا كأنما أفرغت فيه نفسية صديقه ابن العاص . بعثه النبي إلى ( موتة ) ولما قتل القواد الثلاثة ، اختاره الناس بتحيل منه ان يحمل اللواء ليزحف بجيش المسلمين إلى المدينة منكسرا . وأمره النبي على قبائل ( اسلم ) وغيرها في فتح مكة ، ولعل الشيخين - بهذه المناسبة - كانا من جملة الجيش تحت لوائه بدلالة تعبير المؤرخين بالنص والمضمون هكذا : « . . . ان كثيرا من الصحابة الكرام الذين سبقوا خالدا في الاسلام كانوا في هذا الجيش وخاصة المهاجرين والأنصار الذين لم يتخلف منهم أحد . . . » وكان يرسله النبي ( ص ) قائدا في كثير من الغزوات بالرغم من عدم ثقته بواقعيته ، ولكن لظروف سياسية واجتماعية حاسمة حتى أنه ( ص ) ارسله إلى ( بني جذيمة ) من بني المصطلق ليأخذ صدقاتهم ، فنكل بهم وبنسائهم وأطفالهم تنكيلا يندى له جبين الانسانية ، فبلغ النبي ذلك ، فصب عليه غضب دعائه كالحمم : « اللهم إني أبرأ أليك مما فعل خالد » . ثم بعث إليهم عليا عليه السّلام ، فآمن روعهم ، واغدق عليهم بخلقه الاسلامي الرفيع . وأدل دليل على جرأته ، وعدم مسكته الانسانية قصته المشهورة التي لا يختلف فيها اثنان من المؤرخين مع الصحابي الجليل العبد الصالح مالك بن نويرة - الذي شهد له النبي بالجنة - وأصحابه حين قتلهم غيلة ، وبنى بزوجة مالك تلك الليلة