وجب أن يكون في باطنه أفضل من حيث وجبت عصمته . وليس ذلك بحاصل في الأمير والقاضي .
[ النبي يولي المفضول على الفاضل في تأميره عمرو بن العاص وخالد بن الوليد على أبى بكر وعمر ]
فان قيل : كيف تركبون « 1 » ذلك - وقد ورد السمع بخلاف ذلك - لأنا نعلم أن النبي عليه وآله السّلام ولى عمرو بن العاص « 2 »
هامش
( 1 ) ركب ركوبا : الطريق مشى عليها .
( 2 ) عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي ( 50 ق ه - 43 ه ) أحد دهاة العرب الخمسة ، ورأس كل فتنة - كما ذكره بذلك المؤرخون كافة - حتى أن أيام عمره الطويل لو وزعت على جرائمه وفتنه لقصرت عن ذلك .
كان أبوه ( العاص ) خمارا في الجاهلية وهو الأبتر بنص القرآن الكريم :« إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ »- كما عليه كثير من المفسرين - حيث إنه كان يتهجم على النبي ( ص ) بقوله : « إن محمدا ابتر لا ابن له يقوم مقامه بعده ، فإذا مات انقطع ذكره واسترحتم منه » فنزلت فيه الآية الكريمة . . .
وكانت أمه ( ليلى ) من اشهر بغايا مكة . ولما ولدت عمروا تنازعه خمسة :
أحدهم العاص : غير أن أمه ألحقته بالعاص لقربه منها أكثر ولصلته لها بالمال أوفر فقال حسان بن ثابت في ذلك :أبوك أبو سفيان لا شك قد بدت * لنا فيك منه بينات الدلائل
ففاخر به اما فخرت ولا تكن * تفاخر بالعاص الهجين ابن وائل
وان التي في ذاك - يا عمر - حكمت * فقالت رجاء - عند ذاك - لنائل
من العاص عمرو تخبر الناس ، كلما * تجمعت الأقوام عند المحاملكان عمرو في الجاهلية من أشد الناس عداء للاسلام وللنبي ( ص ) حين كان يهجوه بالشعر ، ويعلم ذلك الأطفال والنساء فينشدون فانطلقت عليه دعوة النبي - يوما - : وهو يصلي في الحجر : « اللهم إن عمرو بن العاص هجاني ولست بشاعر ، فالعنه بعدد ما هجاني » ذكره ابن أبي الحديد وغيره .