بذلك يعلم قبحه ، وعند ارتفاعه يرتفع العلم بقبحه ، فعلمنا أن العلة ما ذكرناه وإذا ثبت ذلك وكان الامام مقدما علينا في جميع الواجبات الشرعية والعقلية ونوافلها يجب أن يكون أفضل فيها . وفي ذلك ما أردناه من كونه أكثر ثوابا .
فان قيل : غاية ما يقتضيه هذا الدليل أنه يجب أن يكون الامام أفضل من رعيته في الظاهر في جميع ما هو امام فيه ، فمن أين يجب أن يكون الامام أفضل منهم في الباطن ؟
[ افضليه الامام في الظاهر تدل على أفضليته في الباطن . وكثرة الثواب ليست بكثرة الافعال ]
قيل إذا ثبت أنه يجب أن يكون أفضل منهم في الظاهر وجب أن يكون أفضل منهم في الباطن ، لأنه لا يخالفهم في الباطن ، بأن يكون غير فاعل في باطنه ما يجب عليه . ودلالة عصمته تؤمننا من ذلك .
فان قيل : كثرة الثواب لا تستحق بكثرة الأفعال . بل لا يمتنع أن يكون الفعل القليل يقع على وجه يستحق عليه من الثواب أكثر مما يستحق على أفعال كثيرة مساوية لها في الصورة . فمن أين لكم ان أفعال الامام - وان زادت وكثرت على أفعال رعيته - لم تقع أفعال بعض رعيته على وجه يستحق به الثواب أكثر مما يستحقه الامام ؟
قلنا : الجواب عن هذا السؤال من وجهين :
أحدهما - أن الامام متقدم في الأفعال وفي وجوهها التي تقع عليها فكما أنه يجب أن يكون أفضل منهم في كثرة الأفعال يجب أن يكون أفضل منهم في الوجوه التي تقع عليها الأفعال . وفي ذلك أنه يجب أن يكون أكثرهم ثوابا .
والوجه الآخر - ان الوجوه التي تقع عليها الأفعال معقولة : امّا أن يكون الفعل ما يتأسّى به ويكثر الانتفاع به ، فنقول : انه يجب أن يكون ثوابه أكثر كما نقول في أفعال الأنبياء عليهم السّلام . وهذا موجود في أفعال