تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الأئمة ، لأن من المعلوم أن التأسي بأفعال الأئمة وأقوالهم أكثر من التأسي بأفعال رعيته وأقوالهم ، وأن يكون الفعل مما يكثر مشاقه ، فبكثرة المشاق يكثر الثواب . وهذا - أيضا - يفسد لأن المشاق انما تكثر بكثرة العبادات وبتحمل ما يجب على المكلف . وقد بيّنا أن الامام يجب أن يكون أفضل منهم في الظاهر في كثرة العبادات ، وأن باطنه ينبغي أن يكون مطابقا له بدلالة العصمة . على أن من المعلوم أن مشاق الامام أكثر من مشاق رعيته ، لقيامه بجميع ما تقوم به رعيته ، ولاختصاصه بتحمل أشياء كثيرة يتفرّد بها الامام لا يشاركه فيها غيره . وليس بعد ذلك قسم آخر يحال عليه ، يقع الفعل عليه ، فيكثر استحقاق الثواب لأجله ، فينبغي أن يقطع على كونه أفضل ثوابا . فان قيل : أليس تجوزون على الأئمة الاخلال بالنوافل ؟ فإذا جوّزتم ذلك فما أنكرتم أن يكون في رعيته من يفعل من النوافل ما أخل به الامام ويكثر منها ويستحق بها من الثواب أكثر مما يستحق الامام ؟

[ لا يجوز للامام الاخلال بالنوافل المشتركة بينه وبين رعيته . . . ]

قلنا : نحن لا نجوّز على الامام أن يخل بنوافل يشترك هو ورعيته في العبادة بها ، فيلزمنا أن يفعل من هو رعيته ما يخل به الامام . وانما نجوّز عليه الاخلال بالنوافل التي تختص بالعبادة بها ، وإذا كان الأمر على ما قلناه سقط السؤال . فان قيل : يلزمكم - على هذه الطريقة - أن يكون الأمراء والقضاة أفضل من رعاياهم . وليس هذا مذهبا لكم . قيل : قد بيّنا أن الأمير والقاضي لا بدّ أن يكونا أفضل من رعاياهما فيما تقدما فيه ، حسب ما قلناه في الامام . وانما لا يجب أن يكونا أكثر ثوابا من حيث لم تجب عصمتهما ، فيكون باطنهما مثل ظاهرهما . والامام انما