هامش
ولقد كان الإمام الصادق عليه السّلام يؤنبه كثيرا على عمله بالقياس والرأي - كما عرفت ذلك في تعليقنا على ص 116 . وربما كان أبو حنيفة يعتز برأيه مقابل الامام عليه السّلام ، ويخالفه كثيرا .
ولكن ذلك كله ما كان يؤخره عن الاعتراف بفضل الامام واستفادته من حضور مجلسه ، فقد أثر عنه قوله المشهور : « لولا السنتان لهلك النعمان » يعني السنتين اللتين كان يختلف بهما إلى مجلس الصادق عليه السّلام .
وان في القصة التي يذكرها بنفسه عن الامام عليه السّلام دلالة واضحة على ذلك :
القصة : « . . . ما رايت أفقه من جعفر بن محمد : لما أقدمه المنصور [ أي من المدينة ] بعث إلي ، فقال : يا أبا حنيفة ، إن الناس قد افتتنوا بجعفر بن محمد ، فهيّئ له من المسائل الشداد ، فهيأت له أربعين مسألة . ثم بعث إلي أبو جعفر - وهو بالحيرة - فأتيته ، فدخلت عليه - وجعفر بن محمد جالس عن يمينه - فسلمت عليه وأومأ إلي ، فجلست .
ثم التفت إليه ، فقال : يا أبا عبد اللّه ، هذا أبو حنيفة ، فقال : نعم . ثم اتبعها : ( قد اتانا ) كأنه كره ما يقول فيه قوم : انه إذا رأى الرجل عرفه .
ثم التفت المنصور إلي ، فقال : يا أبا حنيفة ، ألق على أبي عبد اللّه من مسائلك فجعلت القي عليه ، فيجيبني فيقول : أنتم تقولون : كذا . وأهل المدينة يقولون :
كذا . ونحن نقول : كذا . فربما تابعنا ، وربما تابعهم ، وربما خالفنا جميعا ، حتى اتيت على الأربعين مسألة . . .
- ثم قال أبو حنيفة - : ألسنا روينا : إن اعلم الناس اعلمهم باختلاف الناس . . . ؟ » ( مناقب أبى حنيفة للموفق : 1 / 173 . جامع أسانيد أبى حنيفة :
1 / 222 . تذكرة الحفاظ : 1 / 157 ) .
اراده المنصور قاضيا على بغداد ، فامتنع عليه ، فحبسه حتى مات في الحبس