تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
هامش
والحديث . وظل ملازما له حتى برز من بعده واخذ مكانته . كان جريئا في الفتيا والعمل بالقياس والرأي إلى حد بعيد . وتأثر في ذلك بأستاذه حماد ، وأستاذه هذا تأثر بأستاذه إبراهيم النخعي ( 95 ه ) من قبل . وكان على جانب كبير من الاعتداد برأيه - ولو على الباطل - يشهد لذلك وصف الامام مالك له بقوله : « لو كلمك في هذه السارية ان يجعلها ذهبا لقام بحجهم ولقد طغى به الاعتداد بالرأي حتى قال : « لو أدركني النبي وأدركته لأخذ بكثير من قولي » عن كتاب : الخيرات الحسان . ولهذا وشبهه آثار التهم والتشنيع عليه من قبل أصحابه وغيرهم بصريح من القول : « قيل لأبي يوسف - صاحبه وتلميذه - : أكان أبو حنيفة مرجئا ؟ قال : نعم . قيل : كان جهميا ؟ قال : نعم . قيل : اين أنت منه ؟ قال : إنما كان أبو حنيفة مدرسا ، فما كان من قوله حسنا قبلناه ، وما كان قبيحا تركناه عليه » ( الخطيب البغدادي : 1 / 274 ) . « وعن الأوزاعي : اننا لا ننقم على أبي حنيفة انه كان رأي ، كلنا يرى . ولكننا ننقم عليه انه يجيئه الحديث عن النبي ( ص ) فيخالفه إلى غيره » ( تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة 63 ) . « . . . وعن سفيان بن عيينة : ما رأيت أجرأ على اللّه من أبي حنيفة . وعن وكيع : وجدت أبا حنيفة خالف مائتي حديث عن رسول اللّه ( ص ) . وقيل لابن المبارك : كان الناس يقولون : إنك تذهب إلى قول أبي حنيفة ، قال : ليس كل ما يقول الناس يصيبون فيه ، كنا نأتيه زمانا - ونحن لا نعرفه ، فلما عرفناه تركناه . . . » ( الانتقاء لابن عمر : 148 - 150 ) . وهجاه مساور في ذلك - كما في معارف ابن قتيبة ، والعقد الفريد - بقوله :كنا من الدين قبل اليوم في سعة * حتى بلينا بأصحاب المقاييس قاموا من السوق إذ قامت مكاسبهم * فاستعملوا الرأي بعد الجهد والبوس