تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
واعلم ، ان هذه الطريقة ، وان كانت مبنية على التعبّد بالسمع لا على مجرد العقل - فهي دالة على كونه أفضل من جهة العقل ، بعد العبادة بالسمع . ولو لم نكن متعبدين بالشريعة ما كنا نستدل بهذه الطريقة على أنه يجب أن يكون الامام أكثر ثوابا . ثم يقال - لمن جوّز إمامة المفضول في الثواب - : أي فرق بين أن يكون الامام مفضولا وأقل ثوابا من رعيته ، وبين النبي ؟ ولم أنكرت أن يكون - أيضا - في رعيته النبي من هو أكثر ثوابا منه ؟ . فان جوّزوا ذلك وسوّوا بينهما في التجويز كان الكلام عليهم ما تقدم ، وان امتنعوا من ذلك ، طولبوا بالفرق بينهما ولا يجدون إلى ذلك سبيلا .

[ أفضلية الامام بدليل قبح تقديم المفضول على الفاضل ]

فان قالوا : ان النبي انما يجب أنه أفضل من حيث كان قوله حجة . قيل لهم : قد بيّنا - نحن - أيضا : أن قول الإمام حجة ، فيجب أن يكون أكثر ثوابا من رعيته - كما قلتم ذلك في الأنبياء - . فأمّا الذي يدل على القسم الآخر . وهو أن الامام يجب أن يكون أفضل من رعيته في الظاهر - : ما تقرّر في عقول العقلاء : من قبح جعل المفضول رئيسا وإماما في شيء بعينه على الفاضل . ألا ترى : أنه لا يحسن منا أن نعقد لمن كان لا يحسن من الكتابة الا ما يحسنه المبتدئ المتعلم رئاسة في الكتابة على من هو في الحذق بها والقيام بحدودها بمنزلة ابن مقلة « 1 » حتى نجعله
هامش
( 1 ) محمد بن علي بن الحسين بن مقلة ( 272 - 328 ه ) . ولد في بغداد . وكان من الشعراء الأدباء . واشتهر بحسن الخط حتى ضرب به المثل في ذلك . قال الثعالبي :خط ابن مقلة من ارعاء مقلته * ودت جوارحه لو أصبحت مقلا فالدر يصفر لاستحسانه حسدا * والدر يحمر من أنواره خجلا -
تلخيص الشافي — صفحة 215 | الشيخ الطوسي