الا بثبوت العصمة ، ولو ثبتت لكم العصمة لاستغنيتم بها عن طريقة التعظيم .
[ العصمة وحدها لا تدل على أكثرية الثواب ]
قيل له : ليس الأمر على ما ادعيتموه ، لأنه ليس إذا ثبت كون الامام معصوما دل على أنه أكثر ثوابا ، لأنه ما كان يمتنع أن يكون في رعيته من يفعل الأفعال على وجه يستحق من الثواب أكثر مما يستحقه الامام ، أو يكثر من النوافل التي لا يفعلها الامام ، ما يزيد ثوابه على ثواب الامام « 1 » . فالعصمة إذا ثبتت لا تكون كافية ، ولا بد مع ثبوتها من اعتبار طريقة التعظيم الذي ينبئ عن كثرة الثواب ويدل عليه .
فان قيل : يلزم - على هذه الطريقة - أن يكون الأمير - أيضا - أكثر ثوابا من رعيته لأنه يجب على جميع رعيته تعظيمه على حدّ لا يشاركه غيره فيه ، وأنتم تجوزون أن يكون في رعية الأمير من هو أكثر ثوابا .
قيل : الذي نقوله في الأمير : أنه يجب أن يكون أفضل من رعيته في الظاهر ، وفيما تقدمهم فيه وتعظيم الرعية له تعظيم مشروط مثل تعظيم بعضنا لبعض ، ولم تثبت دلالة على أن الأمير يجب أن يكون معصوما ، فيكون تعظيمه مطلقا . ولو علمنا بدلالة أن الأمير معصوم قطعنا على أنه لا بدّ أن يكون أكثر ثوابا - أيضا - من رعيته .
ويدل على ذلك - أيضا - : انما قد دلّلنا في الفصل الأول « 2 » : أن
هامش
( 1 ) فان الثواب كما يتأتى من سمو الفعل وكيفيته ، كذلك يتأتى من عدد كمية الأفعال الخارجية التي يستحق بها الثواب : فربما يكون غير الامام كثير الأفعال الخيرية ، فيرتفع رقم ثوابه بنفس النسبة . اما الامام فبحكم اتصاله الوثيق باللّه تعالى فان افعاله الخيرية تعظم وتسمو - بحسب الكيفية - وان قل عددها بالإضافة إلى غيره فتسمو منزلة ثوابه بنفس النسبة أيضا .
( 2 ) ص 193