الامام يجب أن يكون معصوما ، وكل من قال : انه لا بد أن يكون معصوما قطع على أنه لا بد أن يكون أكثر ثوابا ، وليس في الأمّة من يفصّل بين القولين . وليس لأحد أن يقول : ان هذه الطريقة مبنية على السمع والاجماع وذلك ان الاجماع - على مذهبنا - حجة من جهة العقل . من حيث دل العقل على أن الزمان لا يخلو من معصوم ، سواء كان هناك سمع أو لم يكن ، فعلى هذا ، لا تبنى هذه الطريقة على السمع .
[ من الأدلة على أن الامام أكثر ثوابا من رعيته ، حجية قوله في الشرع ]
ومما يدل - أيضا - على أن الامام يجب أن يكون أكثر ثوابا من رعيته : أنا قد دلّلنا على أن قوله حجة في الشرع . وإذا ثبت ذلك وجب أن ينفي عنه ما يقدح في ذلك وينفر عنه ، ونحن نعلم أن الناس إذا قطعوا على أنه ليس في رعيته من يفضله في الثواب أو يساويه في ذلك كانوا أسكن إلى قبول قوله ، والانقياد لأمره ونهيه منهم إذا قطعوا أو جوزوا أن يكون في رعيته من يفضله في الثواب أو يساويه . وهذا أبلغ في باب التنفير من كثير ما ينفي عن الأنبياء عليهم السّلام من الخلق المشينة « 1 » والهيئات ، وأفعال كثيرة من المباحات المنفرة . ومن دفع أن يكون ما ذكرناه منفرا كان كمن دفع جميع ما تنفر مما نوجبه نحن وخصومنا . وليس نريد بقولنا : ( منفر ) أنه لا يقع معه امتثال الأمر ، فيعترض بامتثال أمر من جوّز على الأئمة ذلك والانقياد له ، لأن غرضنا بالتنفير ما ذكرناه من السكون عند القطع على أنه أفضل وارتفاعه على أنه ليس كذلك كما أن خصومنا لا يريدون بالتنفير ذلك . ألا ترى أن من جوّز الكبائر على الأنبياء قد يمتثل أوامرهم ونواهيهم ، وينقاد لهم ، ولا يخرج أن يكون ارتكاب الكبائر منفرا ، فكذلك ما ذكرناه في أمر الامام
هامش
( 1 ) الخلق - بضمتين - والخلقاء : جمع خليق ، وهو التام الخلقة والهيئة .
والمشينة : اسم فاعل من الشين : ضد الزين .