قيل له : لا يجوز ذلك لأنه قد ثبت أنا متعبدون بتعظيم بعضنا لبعض ولا أحد من المكلفين الا وقد تعبّد بتعظيمه على قدر ما يستحقه . ألا ترى أن تعظيمنا لمن يصلي الصلوات الكثيرة من الفرائض ويقوم بجميع الواجبات ويضيف إليها كثيرا من النوافل - أكثر ممن لا يفعل الا ما وجب عليه ، وان كانا جميعا معظمين . ولأجل ذلك تفاضل منازل المؤمنين في تعظيماتهم على ما يفعلونه من الأفعال . وإذا ثبت ذلك لم يجز أن يكون في جملة المكلفين من يستحق التعظيم الزائد على تعظيم الامام ، ومع ذلك لا يفعل به .
- وأيضا - قد ثبت أنه لا أحد من رعية الامام الا وهو متعبد بتعظيم الامام والامام - أيضا - متعبد بتعظيم رعيته على قدر منازلهم ، ولا يجوز في الحكمة أن يعظم أحدنا غيره تعظيما ، ويستحق على المعظم أضعاف ذلك التعظيم ، ومع ذلك لا يفعل به .
فان قيل : ما أنكرتم « 1 » أن يكون التعظيم مشروطا غير مطلق ، بأن يكون الامام يستحق من الثواب قدر ما ينبئ عنه هذا التعظيم ، كما أن تعظيم بعضنا لبعض مشروط بذلك ، فمن أين لكم أن هذا شرط فيه لا بدّ من حصوله ؟
قيل له : إذا ثبت لنا أن هذا التعظيم لا بدّ أن يكون منبئا عن كثرة الثواب ، فنحن نعلم ثبوته بدلالة عصمة الامام ، لأنه إذا ثبت أنه لا بد أن يكون معصوما قطعنا على أن ما أنبأ عنه هذا التعظيم لا بد أن يكون حاصلا له وليس كذلك تعظيم بعضنا لبعض ، لأنه لا طريق لنا إلى بواطن غيرنا ، فيكون تعظيما « 2 » له مطلقا ، فاحتجنا إلى شرط لا يحتاج في الامام إليه .
فان قيل : فإذا ، لا تتم دلالة التعظيم في كونها دالّة على كثرة الثواب
هامش
( 1 ) كلمة ( ما ) هنا للنفي .
( 2 ) في نسخة : تعظيمنا .