يدل على ذلك أنه لا يجوز فعله بالأطفال ونواقص العقول ، فلو كان متفضلا به لجاز فعله بهم كما يجوز فعل جميع المتفضل به من اللذات وغيرها فإذا ثبت أنه مستحق فلا بدّ أن يكون أكثر ثوابا ، لأنه منبئ عنه . وبهذا الضرب من الاستدلال يعلم أنه لا يجوز أن يكون في رعيته من يساويه في الفضل والثواب ، أو يقاربه بشيء يسير .
[ الذي يدل على أن الامام أكثر ثوابا استحقاق التعظيم من رعيته ]
فان قيل : ما الذي تريدون بالتعظيم والتبجيل ؟ فبينوا لنا لنعقل ، ثم نتكلم في صحته أو فساده ؟
قيل له : الذي نريده بالتعظيم والتبجيل : هو ما يجب علينا من الطاعة له والانقياد لجميع أوامره ونواهيه ، والاتباع لجميع أقواله وأفعاله ، والانطواء له على منزلة عظيمة لا ننطوي لغيره عليها . وهذه نهاية ما يعقل من وجوه التعظيمات فان قيل : ولم لا يجوز أن يكون في رعيته من هو أكثر ثوابا من الامام ، وان لم يجب علينا أن نعظمه ، بل اللّه تعالى يتولى تعظيمه أو بعض الملائكة ؟ وانما قلنا ذلك لآن هذا التعظيم هو ضرب من الثواب . وانما قدم اللّه تعالى في الدنيا شيئا منه لضرب من المصلحة ، فيجوز أن يكون في جملتهم من لا تقتضي المصلحة تقديم تعظيمه في الدنيا ، وان كان مستحقا له . .
هامش
أحدهما - عقلي ، كما ذهب إليه جماعة من العدلية . وتقريره : ان العقاب لطف ، واللطف واجب . اما الصغرى ، فلأن المكلف إذا عرف ان مع المعصية يستحق العقاب ، فإنه يبعده عن فعلها ويقربه إلى فعل ضدها ، وهو معلوم قطعا .
واما الكبرى فقد تقدمت [ يشير إلى تقدم ذكر اللطف ووجوبه في نفس الكتاب ] والثاني - سمعي ، وهو الذي ذهب إليه باقي العدلية : وهو متواتر معلوم من دين النبي ( ص ) . . » ( لزيادة الاطلاع راجع كتب الكلام والتفسير ) .