هامش
فان أثاب فبلطفه ، وان عاقب فبعدله :
ذهب إلى الأول عامة الامامية ، وكثير من العدلية . وذهب إلى الثاني أبو علي وجمع من المعتزلة .
ولكل من الفريقين رصيد ضخم من الكتاب والسنة - وان خضعا إلى التأويل والجمع أحيانا - وربما تزلف كل منهما إلى الاستقلال العقلي والتمسك به ، كما تجد ذلك في كتب الكلام مفصلا . وفي المتن تعرض إلى ذلك - أيضا - بقوله : يدل على ذلك . . الخ والحق - كما عليه أهله - انهما بالاستحقاق ، لا بالتفضل .
قال فخر المتكلمين نصير الدين الطوسي قدس سره في التجريد ص 256 :
« . . ويستحق الثواب والمدح بفعل الواجب والمندوب . . » وعلق العلامة الحلي رحمه اللّه على هذه الفقرة في شرحه للتجريد ، فقال :
« . . والحق ما ذكره المصنف . . .
والدليل على استحقاق الثواب بفعل الطاعة : انها مشقة قد ألزمها اللّه تعالى المكلف ، فإن لم يكن لغرض كان ظلما وعبثا ، وهو قبيح لا يصدر عن الحكيم وان كان لغرض : فاما الاضرار ، فهو ظلم ، واما النفع ، وهو : إما ان يصح الابتداء به ، أولا . والأول - باطل ، وإلا لزم العبث في التكليف . والثاني - هو المطلوب . وذلك النفع هو المستحق بالطاعة ، المقارن للتعظيم والاجلال ، فإنه يقبح الابتداء بذلك ، لأن تعظيم من لا يستحقه قبيح » .
وقال المحقق الطوسي أيضا في تجريده بعد ذلك : « وكذا يستحق العقاب والذم بفعل القبيح والاخلال بالواجب . . » وعلق عليه العلامة أيضا في شرحه بقوله : « كما أن الطاعة سبب لاستحقاق الثواب فكذا المعصية - وهي فعل القبيح أو الاخلال بالواجب - لاشتماله على سبب استحقاق العقاب ، بوجهين :