وان اختلفوا في كيفيته . فإذا ثبت أنه مقتدى به في جميع الشريعة وجب « 1 » أن يكون معصوما ، لأنه لو كان غير معصوم لم نأمن في بعض أفعاله - مما يدعونا إليه : من قتل النفوس وأخذ الأموال ، وما جرى مجراهما - أن يكون قبيحا ، ويجب علينا موافقته من حيث وجب الاقتداء به . ولا يجوز من الحكيم تعالى أن يوجب علينا الاقتداء بما هو قبيح . وإذا لم يجز ذلك عليه - تعالى - دل على أن من أوجب علينا الاقتداء به مأمون منه فعل القبيح .
ولا يكون كذلك الا المعصوم .
فان قيل : فلم أنكرتم أن يكون الاقتداء بالامام انما يجب فيما نعلمه حسنا ، فأما ما نعلمه قبيحا أو نشك في حاله فلا يجب الاقتداء به فيه ؟ .
قيل له : هذا يسقط معنى الاقتداء جملة ويزيله عن وجهه ، لأنه ( لو ) كان من يعمل بالشيء لا من أجل عمله به ولا من حيث كان حجة فيه ، مقتدى به في ذلك الفعل ( لوجب ) أن يكون بعضنا مقتديا ببعض في جميع ما اتفقنا فيه ، وان كنا لم نقل بذلك القول ، أو نفعل ذلك الفعل من أجل قول بعضنا به أو فعله . ( ولوجب ) - أيضا - أن نكون مقتدين باليهود والنصارى ، لموافقتنا لهم في الاقرار بنبوة موسى وعيسى عليهما السّلام ، وان كنا لم نعترف بنبوتهما من أجل اقرار اليهود والنصارى بهما . ( وللزم ) أيضا أن يكون الامام نفسه مقتديا برعيته من هذا الوجه . وفساد ما أدى إلى ما ذكرناه ظاهر .
فان قيل : ( لو ) كان الامام انما يقتدى به فيما يعلم صوابه به ولا يكون إماما ومقتدى به فيما عرف صوابه بغيره ( للزم ) من هذا أن لا يكون الامام إماما لنا في أكثر الدين ، لأن أكثره معلوم بالأدلّة التي ليس من جملتها قول الإمام .
( وللزم ) - أيضا - أن لا يكون النبي صلّى اللّه عليه وآله إماما لنا فيما أكّده من العقليات .
هامش
( 1 ) في نسخة : فقد وجب .