ومتى أخطأ كانت الأمّة من ورائه ، فيخلعونه ويستبدلون به .
قيل لهم : قد بيّنا أن علة الحاجة ليست بوقوع الخطأ ، وانما هي جواز الخطأ على الرعية ، فمتى قلنا : ان الامام يجوز عليه ما جاز عليهم ، وجب أن يكون محتاجا إلى ما احتاجوا إليه . وقولهم : ان من وراء الامام الأمّة ، فاسد لأنه لو كان الأمر على ما قالوه لوجب أن تكون الأمّة إماما للامام - كما كان هو إماما - وكان يجب فرض طاعتهم كما وجب عليهم له . وفي ذلك خروج عن الاجماع ، لأن أحدا لا يقول : ان طاعة الرعية واجبة على الامام ، أو ان الرعية امام للامام . ومع أنه خروج عن الاجماع ، فمحال أن يحتاج الانسان إلى غيره في الجهة التي يحتاج ذلك الغير إليه ، لأنه يؤدي إلى حاجته إلى نفسه « 1 » وهذا فاسد .
فان قيل : أليس الامام يحتاج إلى وجوده ، وإلى انبساط يده ، وانبساط يده إذا لم تتم الا بالرعية وجب أن تكون رعاياه « 2 » معصومين ، لأنه لو لم يكونوا معصومين جاز منهم الاجماع على خلافه ، فكان يحتاج إلى رعية أخرى - وكان الكلام فيهم كالكلام في هؤلاء - فكان يؤدي إلى وجود أعوان لا نهاية
هامش
( 1 ) وهذا هو الدور الظاهر ، وهو توقف كل من الشيئين على الآخر واحتياجه إليه بلا واسطة كما نقول : وجود الكتاب متوقف على وجود كاتبه ، وبالعكس . مقابلة للدور المضمر : وهو ما كان فيه ذلك التوقف بواسطة أو وسائط ، كأن نقول في نفس المثال : وجود الكتاب متوقف على وجود القلم ، ووجود القلم متوقف على وجود الكاتب ، ثم نعكس الفرض ، من الكاتب إلى الكتاب أيضا .
والدور بقسميه باطل ، لأدائه إلى فرض الشيء الواحد : متقدما متأخرا في آن واحد ومن جهة واحدة بحكم التوقف المفروض من الجانبين ، وذلك محال بالضرورة .
( 2 ) في نسخة : الرعايا .