إذا كان عالما به أو متمكنا من العلم به . وانما يجوز ذلك فيما لا يكون متمكنا من العلم به . ونحن قد بيّنا أن الامام مقتدى به في جميع أقواله وأفعاله فيما لنا طريق إلى العلم به ، وفيما ليس لنا طريق إلى العلم به . ( فلو ) قدّرنا أنه دعانا إلى فعل ما لنا طريق إلى العلم بقبحه ( لكان ) يجب علينا الاقتداء به ، ولا يجوز أن يكون حسنا منا . فان منعنا من الاقتداء به في مثل هذا الموضع كان ذلك نقضا لمعنى الاقتداء حسب ما قدّمناه .
فأمّا العبد وطاعته لمولاه فكلامنا فيه مثل كلامنا في غيره : في أنه لا يجوز له الاقتداء بمولاه فيما له طريق إلى العلم بقبحه - وان كان يجب عليه الاقتداء به فيما لا طريق له إلى العلم بقبحه - حسب ما قلناه في رعية الامام واقتدائهم به فان قيل : أليس يجب على المأمومين الاقتداء بالامام في جميع أفعاله في الصلاة - وان جاز أن تكون صلاة الامام فاسدة قبيحة وصلاة المأمومين جائزة حسنة - ولم يوجب أن يكون امام الصلاة معصوما ، فما أنكرتم من مثله في امام الشريعة ؟
قيل له : أمّا إمامة الصلاة فليست بامامة حقيقية ، لأنه لم يثبت فيها معنى الاقتداء الحقيقي . ولو سلمنا كونها إمامة على الحقيقة لم تخل المعارضة بها : امّا أن يكون من حيث جاز أن يكون القبيح من الامام غير
هامش
- عندهم - شرعيان ، مصدرهما الشرع . والامامية والمعتزلة يرون ان الشرع إنما يدرك حسن الشيء وقبحه العقليين ، ويكشفه للناس فيما إذا أعيت الطرق العقلية - بقسميها : الضرورة والاكتساب - عن ذلك ، لا بمعنى ان الشرع هو المحسن والمقبح للأشياء ، فالحسن والقبح معنيان عقليان متأصلان . وهذا هو الصواب وعليه الأدلة العقلية والسمعية .
وقد استعرضت كتب الكلام آراء كل من الفريقين وتفصيل ادلتيهما فراجع .