قبيح من المأموم ، فهذا انما جاز فيما لا يعلم المأموم قبيحا ، ولا سبيل له إلى العلم به ، كقصود امام الصلاة وعزومه ، وما جرى مجراهما من باطن أمره .
وكلامنا في الامام على الاقتداء به فيما يمكن أن يعلم كونه حسنا أو قبيحا أو تكون المعارضة من حيث اقتدينا بمن هو غير معصوم . فهذا الضرب من الاقتداء ليس هو الذي أحلنا أن يثبت الا للمعصوم .
والاقتداء بالامام يخالف الاقتداء بامام الصلاة ، بل يخالف كل اقتداء بمن ليس بامام من رعيته .
والذي يدل على أن الاقتداء بالامام مخالف لكل اقتداء بمن عدا الامام :
اجماع الأمّة على سبيل الجملة : على أنه لا بد أن يكون بين الامام وبين رعيته وخلفائه فرق ومزية في معنى الايتمام والاقتداء . ( وإذا ) ثبت ذلك ، ولم يكن أن يشار إلى مزية معقولة سوى ما ذكرناه : من أن الاقتداء بالامام يجب أن يكون فيما عرف صوابه به ، وكان فعله حجة فيه . وليس كذلك الاقتداء بغيره من أمرائه وخلفائه ، ( صح ) ما قصدنا إيضاحه .
فان قيل : ما أنكرتم أن يكون الاقتداء بالامام مفارقا للاقتداء بالأمير وغيره من حيث أن رعيته أكثر وعمله أوسع ، لا لأجل أن قوله أو فعله حجة فيما يقوله ويفعله ؟
قيل له : هذا فاسد ، لأنه يجوز أن يستخلف الامام على جميع أعماله وسائر رعيته خليفة أو خلفاء فيجعل التصرف فيما إليه التصرف فيه : من تدبير الأمور : الحاضرة ، والغائبة ، وتولية الولاة ، واستخلاف الخلفاء فيما نأى من البلاد ، إلى غير ما ذكرنا مما يتصرف فيه الامام ويتولاه بنفسه ، لأنه إذا جاز أن يتولى جميعه بنفسه جاز أن يستخلف على جميعه . كما أنه لما جاز أن يتولى بعضه بنفسه جاز أن يستخلف على بعضه . فلولا أن الحال في ثبوت المزية في معنى
تلخيص الشافي — صفحة 205
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٠٥