قيل له : ليس الأمر كما توهمت ، لأن الذي أفسدناه أن يكون الامام مقتدى به فيما لا يكون قوله أو فعله حجة وطريقا إلى العلم بصوابه ، ولم نفسد أن يكون إماما فيما عرفنا صوابه بغيره - إذا كنا نعرف به أيضا صوابه - فالامام - على هذا التقدير - حجة في جميع الشرعيات والعقليات ، لأن ما علم من جملتها بأدلّته ، فقول الإمام - أيضا - حجة فيه ، وطريق إلى العلم بصوابه .
وما كان هو الطريق إليه دون غيره ، فكونه حجة فيه ظاهر .
فان قيل : لم أنكرتم أن يجب علينا الاقتداء بالامام في جميع أقواله وأفعاله ، وان جاز أن يقع ذلك منه قبيحا ، ويكون حسنا منا ، كما أن العبد يجب عليه امتثال أمر مولاه ، وان جاز أن يكون ما وقع من المولى قبيحا منه ويكون حسنا من العبد ؟
[ لا يقع الفعل الواحد حسنا من أحد ، قبيحا من غيره ]
قيل له : لا يجوز أن يكون هاهنا فعل يقع من زيد على وجه ، فيكون حسنا ، ويقع من عمرو مثل ذلك الفعل على ذلك الوجه فيكون قبيحا « 1 »
هامش
( 1 ) الحسن والقبح : معنيان إضافيان . وقد فسرا ب ( الكمال ، والنقص .
والمصلحة ، والمفسدة . وملائمة الغرض ، ومنافرته . وما يستحق المدح والثواب والذم والعقاب ) إلى غير ذلك من التعريفات ، وان كانت كلها لفظية .
ثم إن من الأفعال : ما يدرك حسنه وقبحه بضرورة العقل . كحسن الصدق النافع ، وقبح الكذب الضار . ومنها : ما يدرك حسنه وقبحه بالاكتساب والتأمل كحسن الصدق الضار ، وقبح الكذب النافع . ومنها : ما لا يدركه العقل بكلتا طريقتيه ، لشدة غموضه ورفع مستواه : ككثير من مصالح ومفاسد الأحكام الشرعية ، حيث إن الأحكام مبنية على المصالح والمفاسد الواقعية - فيدركها الشرع بحكم تجلي الواقعيات امام عينيه .
ومن هنا ينبعث النزاع بين الامامية والمعتزلة ، وبين الأشاعرة :
فالأشاعرة يرون ان الشرع هو الذي يحسن الشيء ويقبحه ، فالحسن والقبح