تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
أنه يحتاج إليه من قبل المواقعة فلا تشاح « 1 » في ذلك ، لأن هذا يرجع إلى ما ذكرناه من ارتفاع العصمة ، لأن ذلك لا يجوز الا ممن لا يؤمن من جهته القبائح ، ومن كان كذلك لا يكون الا غير معصوم . وقد رتب شيوخنا رحمهم اللّه معنى هذا الدليل على وجه آخر : وهو : أن قالوا : إذا وجبت الحاجة إلى الامام بالعقل لم يخل من وجهين : اما أن يكون ثبت وجوبها لارتفاع العصمة عنهم وجواز فعل القبيح منهم ، أو لغير ذلك . فان كانت لغيره لم يمتنع أن تثبت حاجتهم إلى الامام مع عصمة كل واحد منهم ، لأن العلة إذا لم تكن ما ذكرناه لم يكن لفقدها تأثير ، وجاز أن تثبت الحاجة بثبوت مقتضاها . ألا ترى أن المتحرك لمّا لم تكن العلة في كونه متحركا سواده ، جاز أن يكون متحركا مع عدم سواده « 2 » ولو جاز أن يحتاج المكلفون إلى الامام مع عصمتهم ، لجاز أن يحتاج الأنبياء عليهم السّلام إلى الأئمة والدعاة مع ثبوت عصمتهم ، والقطع على أنهم لا يقارفون « 3 » شيئا من القبائح وهذا مما قد بيّنا فساده . على أنه لو لم تكن العلة في حاجتهم ارتفاع العصمة لجاز أن يستغنوا
هامش
( 1 ) شح شحا - على الأمر وبالأمر : بخل وحرص . وتشاح القوم على الأمر وفيه - بالتشديد - : شح به بعضهم على بعض ، من باب المفاعلة . ( 2 ) إذ العلة في تحرك الجسم ، وسكونه : هو امكانه الذاتي ، الملازم لحدوثه لأن الجسم لا يعقل - حيث يوجد في الخارج - منفكا عن المكان : فإن كان ثابتا فيه ، فهو الساكن ، وان كان منفكا عنه فهو المتحرك . اما سواده وبياضه وبقية عوارضه ، فلا دخل لها في تحركه وسكونه في الخارج ، بشهادة عدم دورانهما مدارها وجودا وعدما ، شأن كل معلول تجاه علته . ( 3 ) قارف الذنب مقارفة وقرافا : داناه وقاربه .