تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
عنه ، مع كونهم غير معصومين وليس يجوز أن يستغنوا عن الامام - وأحوالهم هذه - لما بيّنا عند الكلام على وجوب الإمامة . ولا شيء أظهر في اثبات العلة من وجوب الحكم ، تابعا لوجودها ، وارتفاعه بارتفاعها . وان كانت الحاجة إلى الامام انما وجبت لارتفاع العصمة وجواز فعل القبيح ، لم يخل حال الامام نفسه من وجهين : اما أن يكون معصوما مأمونا منه فعل القبيح ، أو غير معصوم . فإن لم يكن معصوما ، وجبت حاجته إلى امام لحصول علة الحاجة . ولم يخل امامه أيضا : من أن يكون معصوما ، أو غير معصوم ، فإن لم يكن معصوما احتاج إلى امام منه ، واتصل ذلك بما لا نهاية له « 1 » . فلم يبق الا القول بعصمة الامام ، أو الانتهاء إلى رئيس معصوم لا يجوز عليه فعل القبيح . فان قيل : يلزمكم - على علتكم هذه - أن تكون الأمراء والقضاة معصومين ، لأنه انما احتيج إليهم ، لارتفاع العصمة بدلالة أن من حصلت عصمته لا يحتاج إليهم . قيل لهم : لا يلزم ما ذكرتموه ، لأن الأمراء والقضاة وغيرهما من ولاة الامام لما لم يكونوا معصومين ، احتاجوا إلى امام يكون من ورائهم . ونحن لم نقل : ان الامام يجب أن يكون معصوما الا بعد أن قلنا : لو لم يكن كذلك لاحتاج إلى امام آخر ، فلما لم يكن عليه امام دل عليه أنه معصوم . فان قالوا : نحن نقول - أيضا - بمثل ذلك ، وهو أن الامام لا يجب أن يكون معصوما ، لأنه ما دام مستقيم الطريقة ، فلا شك أنه لا يحتاج إلى امام
هامش
( 1 ) لمجيء هذا الترديد عند كل امام نفرضه ، وهذا هو التسلسل الباطل لعدم انتهائه إلى حد وغاية .