فان قيل : ما أنكرتم أن تكون علة الحاجة : هي أن يقيم الحدود ويصلي بالناس الجمعة ويغزو بهم ، ويقسم فيأهم ، وما جرى مجرى ذلك من الأفعال التي لا يقوم بها غير الأئمة .
قيل له : هذا باطل بما قدمناه : من أن الحاجة إلى الامام عقلية - وجميع ما تضمنه السؤال معلوم بالسمع - وقد يجوز أن لا يرد السمع به ، فلو كانت علة الحاجة شيئا منها لجاز ارتفاعه ، فترتفع الحاجة إلى الامام . وقد بيّنا خلافه وأيضا - ما ذكر في السؤال عن بعض المكلفين لا عذار مع ثبوت الحاجة إلى الامام . ألا ترى : ان إقامة الحدود قد لا تجب على من لم يقترف ما يستحق
هامش
ولا السنة لنفس التعليل أيضا ، بالإضافة إلى ظنية اسنادها . ولا الاجماع ، لاحتمال الخطأ في المجمعين ، المتسرب من احتمال الخطأ في كل فرد فرد منهم - مع عدم العصمة - ولا القياس والاستحسانات ، لبطلان العمل بها عندنا - وعند كثير ممن خالفنا - كما عرفت سابقا - ولا البراءة الأصلية ، لاداء ذلك إلى الاستغناء عن بعثة الأنبياء عليهم السّلام .
فلم يبق إلا أن يكون الامام هو الحافظ للشرع - غير منازع - . وذلك يقتضي عصمته عن الخطأ ، ليثق المكلفون بتكاليف اللّه تعالى لهم .
ومنها - انه لو لم يكن معصوما يلزم نقض الغرض من نصبه - إماما - حيث يتنفر الناس عنه ، ولا ينقادون إليه .
ومنها - انه لو لم يكن معصوما عن الخطأ ، لوجب على الناس الانكار عليه - فيما لو صدر منه الخطأ - بحكم النهي عن المنكر الواجب على عامة المكلفين وذلك يسقط مكانته من المجتمع ، ويناقض قوله تعالى :« . . أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . . »وغير ذلك من الأدلة كثير . . ذكر قسما منها شيخنا قدس سره في المتن ولزيادة الاطلاع : راجع ( فصل العصمة من كتب الكلام للفريقين ) .