[ الاستدلال بآية : « فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ . . . »
والجواب عنه ]
واستدلوا - أيضا - بقوله تعالى :
« فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ »
« 1 » قالوا : فأوجب علينا الرد إلى الكتاب والسنة عند التنازع فيجب إذا ارتفع التنازع ألّا يجب الرد . ولا يسقط وجوب الرد إليهما الا لكونه حجة .
والكلام على هذه الآية من وجوه :
أحدها : أن هذا خطاب لجماعة مواجهين بالخطاب ، وليس فيها لفظ يقتضي الاستغراق لجميع الأمّة . وإذا لم يكن فيها ذلك لم يكن لأحد أن يحملها على الاستغراق . وليس لهم أن يقولوا : نحملها على الجميع لفقد الدلالة على أن المراد بها الأقل ، لأن لقائل أن يقول : نحملها على الأقل لفقد الدلالة على أن المراد بها الاستغراق .
وثانيها : ان أكثر ما في الآية أن يفيد أن عند وجود التنازع يجب الرد إلى الكتاب والسنة وليس فيها ذكر ما يرتفع فيه الا من حيث دليل الخطاب الذي أكثر من خالفنا يبطله ، وقول من فرّق بين تعليق الحكم بصفة وبينه إذا علق بشرط ، فاسد ، لما بيّناه في كتاب أصول الفقه « 2 » .
هامش
( 1 ) النساء : 59
( 2 ) يقصد : كتابه ( عدة الأصول ) قال ( ره ) : « . . . فذهب الشافعي وأكثر أصحابه إلى أن الحكم إذا علق في الموصوف بصفة دل على انتفاء ذلك الحكم إذا زالت تلك الصفة . . . ومنهم من قال : انه لا يدل على أن ما عداه بخلافه . وهو الذي نصره أبو عبد اللّه البصري ، وحكاه عن أبي الحسن . . .
وهذا المذهب ، اعني الأخير ، هو الذي اختاره السيد المرتضى . . . » .
ويستعرض رأي سيدنا المرتضى قدس سره وأدلته . ونحن نقلنا عبارته في الذريعة في تعليقنا على ص 154 فراجع .