( خَلَقْنا )
يفيد المضي من الأزمان ، فمن أين لهم : أن ذلك حكمهم في المستقبل من الزمان ؟ وليس لهم أن يقولوا : ان قوله : ( يهدون بالحق وبه يعدلون ) يفيد الاستقبال ، وذلك : ان هذه اللفظة تصلح للحال والاستقبال ، وإذا صلحت لذلك فلا يمتنع أن يكون يريد الحال « 1 » فكأنه قال : وممن خلقنا أمّة هادية بالحق ، عادلة به .
وثانيها : أن قوله : ( أمّة ) يقع على الواحد ، وعلى جماعة ، ويقع على جميع الأمّة على وجه الاستغراق .
ألا ترى : أن اللّه - تعالى - وصف إبراهيم عليه السّلام ب « انه كان أمّة » « 2 » - وهو واحد - وقال : « ولمّا ورد ماء مدين وجد عليه أمّة من الناس » « 3 » يريد به ( جماعة ) . وإذا كان الأمر ذلك ، فمن أين للخصم : أن المراد به جميع الأمّة ؟ « 4 » .
وثالثها : أنه لا يمتنع أن يكون أراد اللّه - تعالى - بقوله :
( أُمَّةٌ )
النبي عليه وآله السّلام ، أو من يجري قوله مجرى قول النبي عليه وآله السّلام في كونه حجة وموجبا للعلم « 5 » وإذا احتمل ذلك لا يمكن للخصم الاحتجاج بالآية
هامش
( 1 ) إذ لا قرينة - حالية أو مقالية - تصرف هذا الاحتمال أو تعين غيره .
( 2 ) نص الآية :« إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »النحل 120 .
( 3 ) القصص : 22
( 4 ) مع احتمال إرادة الاحتمالين الأولين .
( 5 ) وهم الأئمة المعصومون عليهم الصلاة والسّلام ، فان قولهم وفعلهم وتقريرهم حجة وموجب للعلم باجماع الشيعة .
وهذا الاحتمال غير بعيد باعتبارهم القدر المتيقن ، أو اظهر مصاديق : الأمة التي تهدي بالحق ، وبه تعدل ، بحكم كونهم معصومين عن الزلل - كما عرفت وستعرف -