من ذلك أن لا يقع منهم الصغير الذي يتحبّط « 1 » عقابه ، ولا يخرج عن كونهم
هامش
( 1 ) الاحباط والتكفير - على ما في كتب الكلام - : هو ان يسقط المكلف ثوابه المتقدم بالمعصية المتأخرة ، أو يكفر ذنوبه المتقدمة بطاعته المتأخرة .
وهذه المسألة مما كثر حولها الخلاف : بين القول بالوجود والعدم ، والقول بالتفصيل ، ولكل من الآراء استدلال بفصيل من الآيات والروايات .
وبالجملة : فجمهور المعتزلة والخوارج قالوا بها - على خلاف بينهم أيضا - حتى أن جمهورهم قال : ان معصية واحدة تحبط جميع الطاعات ، حتى أن من عبد اللّه طول عمره ، ثم شرب جرعة خمر ، فهو كمن لم يعبده ابدا . .
وغيرهم من الامامية والأشاعرة لم يقولوا بهما .
قال الآمدي - على ما في شرح المقاصد - : « إذا اجتمع في المؤمن طاعات وزلات : فاجماع أهل الحق من الأشاعرة وغيرهم انه لا يجب على اللّه ثوابه ولا عقابه ، فان اثابه فبفضله ، وان عاقبه فبعد له . بل له إثابة العاصي وعقاب المطيع أيضا وذهبت المرجئة إلى أن الايمان يحبط الزلات ، فلا عقاب على زلة مع الايمان كما لا ثواب لطاعة مع الكفر .
وقالت المعتزلة : ان كبيرة واحدة تحبط ثواب جميع الطاعات وان زادت على زلته .
وذهب الجبائي وابنه إلى رعاية الكثرة في المحبط . وزعما أن من زادت طاعاته على زلاته أحبطت عقاب زلاته وكفرتها ، ومن زادت زلاته على طاعاته أحبطت ثواب طاعاته .
ثم اختلفا : فقال الجبائي : إذا زادت الطاعات أحبطت الزلات بأسرها من غير أن ينقص من ثواب الطاعات شيء ، وإذا زادت الزلات أحبطت الطاعات برمتها من غير أن ينقص من عقاب الزلات شيء وقال الإمام الرازي : مذهب الجبائي ان الطارئ من الطاعة أو المعصية يبقى بحاله ، ويسقط من السابق بقدره . ومذهب ابنه انه يقابل اجزاء الثواب