بهذه الصفة - فالكلام في الآيتين على حدّ واحد .
ويمكن أن يقال في هذه الآية ، وفي التي تقدمت : أن المراد بها قوم معينون ، لما يتضمنان من حرف الإشارة في المخاطبين ، وليس فيهما ما يقتضي لفظ العموم ، لأن ألفاظ العموم معلومة « 1 » وليس فيهما شيء منها .
هامش
بأجزاء العقاب ، فيسقط المتساويان ، ويبقى الزائد . . . » اما الامامية فلا يعترفون بالاحباط والتكفير مطلقا ، لاستلزامهما الظلم المحال على اللّه تعالى عقلا ، وسمعا ، كما عليه الآيات والروايات : بأن اللّه لا يضيع عمل عامل . .
وانه تعالى وعد وأوعد ، والوفاء بوعده ووعيده واجب عقلا .
قال المحدث الحر في ( الفصول المهمة ) : « . . الآيات والروايات في ثبوت الاحباط والتفكير كثيرة لا تحصى ، والآيات والروايات المعارضة لها - أيضا - كثيرة جدا متفرقة .
والذي يظهر من مجموعها - في وجه الجمع بينهما - : هو أن الكفر الذي يموت صاحبه عليه يحبط ثواب الطاعات السابقة عليه . والايمان الذي يموت صاحبه عليه يكفر عقاب المعاصي السابقة عليه . وما سوى ذلك فالاحباط والتكفير فيه ليس بواجب ، ولا كلي - كما يقوله بعض مخالفينا - على اختلاف مذاهبهم الفاسدة فيه : من اسقاط اللاحق السابق مطلقا ، أو بقدره مع بقاء المقابل ، أو عدمه - على ما حرر في كتب الكلام - .
بل الصحيح الذي دلت عليه الآيات والروايات المتواترة : هو ان من عمل طاعة استحق استحق ثوابا . وقد يكون ذلك الثواب اسقاط عقاب سابق أو لاحق ، وقد يكون نوعا آخر من الثواب . ومن فعل معصية استحق عقابا ، وقد يكون ذلك العقاب اسقاط ثواب ، وقد يكون نوعا آخر . ومقادير ذلك الثواب والعقاب الذي يسقط - أحيانا - لا يعلمها إلا اللّه . . . » لزيادة الاطلاع : راجع كتب الكلام والتفسير والأخبار .
( 1 ) كما عرفت آنفا في الهامش : ص ( 164 - 165 )