تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فان رجعوا إلى أن يقولوا : لو كان المراد به ما دون الاستغراق لبيّن . قيل لهم : ولو كان المراد بها الاستغراق لبيّن . وإذا تقابل القولان سقط الاحتجاج بالآية . وكل ما يسأل على هذه الطعون فقد مضى الجواب عنه في الآية المتقدمة فلا وجه لتكراره .

[ الاستدلال بآية : « وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ »

والجواب عنه ] واستدلوا - أيضا - بقوله تعالى :
« وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ »
« 1 » قالوا : فأوجب اللّه تعالى : اتباع سبيل من أناب إليه ، وهم المؤمنون ، لأنهم هم المختصون بهذه الطريقة . والكلام في هذه الآية كالكلام في الآيات المتقدمة . وأكثر ما اعترضنا به عليها فهو اعتراض على هذه الآية أيضا . ومما يختص هذه الآية : أن الإنابة حقيقتها في اللغة : هي الرجوع . وانما تستعمل في التائب من حيث رجع عن المعصية إلى الطاعة ، وليس يصح اجراؤها على المتمسك بطريقة واحدة ، لم يرجع إليها من غيرها على سبيل الحقيقة . ولو استعمل فيمن ذكرناه لكان مستعملها متجوزا عند جميع أهل اللغة . وإذا كانت حقيقة الإنابة في اللغة : هي الرجوع ، لم يصح اجراء قوله تعالى :
« وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ »
على جميع المؤمنين ، حتى يعم بها من كان متمسكا بالايمان ، وغير خارج عن غيره إليه ، ومن رجع إلى اعتقاد وأناب إليه بعد أن كان على غيره ، لأنا لو فعلنا ذلك لكنا عادلين باللفظ عن حقيقتها من غير ضرورة ، فالواجب أن يكون ظاهرها متناولا للتائبين من المؤمنين الذين أنابوا إلى الايمان وفارقوا غيره . وإذا تناولت هذا لم يكن فيها دلالة على مكان الخلاف بيننا وبين خصومنا في الاجماع .
هامش
( 1 ) لقمان : 15