[ الاستدلال بالأحاديث المتضمنة : ان الأمة لا تجتمع على الخطأ . والجواب عنه ]
واستدلوا - أيضا - على صحة الاجماع بما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « لا تجتمع أمتي على خطأ » . وبلفظ آخر : « لم يكن اللّه ليجمع أمتي على خطأ » . وبقوله : « كونوا مع الجماعة » « 1 » « يد اللّه مع الجماعة » « 2 » وما أشبه ذلك من الألفاظ .
وهذه الأخبار لا يصح التعلق بها ، لأنها كلها أخبار آحاد لا توجب علما « 3 » وهذه مسألة طريقها العلم « 4 » .
وليس لهم أن يقولوا : ان الأمّة قد تلقتها بالقبول وعملت بها ، لأنا - أوّلا - : لا نسلم أن الأمّة كلها تلقتها بالقبول . ولو سلمنا ذلك لم يكن - أيضا - فيها حجة ، لأن كلامنا في صحة الاجماع الذي لا يثبت الا بعد
هامش
( 1 ) رغم اشتهار هذه النصوص عند المتأخرين ، ونقلهم لها في كتبهم الكلامية والأصولية ، ولكنا لم نجد فيما توصلنا إليه من كتب الاخبار والصحاح إلا مضامين : « ان أمتي - أو أمة محمد - لا تجتمع على ضلالة » على اختلاف بسيط بينها . على أن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود .
( 2 ) تكملة الحديث : فمن شذ شذ في النار . ويروى أيضا ذيلا لحديث :
لا تجتمع هذه الأمة على ضلالة . .
راجع : سنن أبي داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، والدارمي ، ومستدرك الحاكم ، والجامع الصغير للسيوطي ، وكنوز الحقائق للامام المناوي ، وأصول السرخسي ، وغيرها من كتب الأخبار والأصول . .
( 3 ) كما مر عليك في هامش ص 125 - 127 تصريح المرتضى والشيخ ( ره ) وكثير من العامة بذلك .
( 4 ) فان الظن - مع فرض حجيته في الجملة - فهو خاص بالفروع لا بالأصول ، إذ الطريق إلى الأصول منحصر بالعلم واليقين . ولذلك يمنع التقليد فيها أيضا - كما عليه عامة المتكلمين - .