تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
المقبول الشهادة ، فما الموجب من الآية نفيها عن الأمّة ؟ . . ولا فرق فيما ذكرناه بين أن يكونوا شهداء في الدنيا والآخرة معا ، وبين أن يكونوا شهداء في الآخرة دون الدنيا .

[ الاستدلال بآية : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ . . . »

والجواب عنه ] واستدلوا - أيضا - بقوله :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
« 1 » . قالوا : وصف اللّه تعالى الأمّة بأنها خير الأمّة « 2 » وأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ولا يجوز أن يقع منها خطأ ، لأن ذلك يخرجها من كونها خيارا ، ويخرجها - أيضا - من كونها آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر إلى أن تكون آمرة بالمنكر وناهية عن المعروف ، ولا ملجأ من ذلك الّا بالامتناع من وقوع شيء من القبائح من جهتهم والكلام على هذه الآية مثل الكلام على الآية التي قبلها على حدّ واحد من المنازعة : في أن تكون لفظة ( الأمّة ) توجب الجمع والشمول . ومع التسليم : أنها تشمل جميع أهل الأعصار دون أهل كل عصر ، وفي أنه لا يجوز أن يوصفوا بأنهم ( خيار ) الّا وكل واحد منهم بهذه الصفة ، وفي أن أكثر ما تقتضيه أن لا يقع منهم ما يخرجهم من كونهم خيارا من الكبائر ، ولا يجب
هامش
خصوصا إذا تعقبه الندم . ولعل المصنف يريد - بنسبة ذلك إلى المعتزلة - وقوع الصغائر باستمرار أو بلا ندم . وذلك غير بعيد عن بعضهم : فقد جوز أبو هاشم على النبي ( ص ) الصغائر التي لا تنفر - كما ذكر ذلك البغدادي في كتابه ( أصول الدين : 168 ) فغير بعيد ان يجوز هؤلاء صدور الصغائر من العدل الذي هو أقل بكثير مرتبة من المعصوم ، فإذا لم تناف صدور الصغائر عصمة الأنبياء - كما يقول هؤلاء - فعدم منافاتها للعدالة بطريق أولى . ( 1 ) آل عمران : 110 ( 2 ) في نسخة : خير الأمم .