المنزلة ، ويكون هذا الاعتقاد مما يجب علينا على سبيل الجملة ، وان تعذر علينا تفصيل أفعالهم التي يكونوا فيها حجة مما خالفها لا سيما - وشهادتهم ليست عندنا ، فيجب علينا تمييز خطئهم من صوابهم - وانما هي عند اللّه تعالى وإذا كانت عنده جاز أن يكون الواجب علينا هذا الاعتقاد الذي ذكرناه .
فان قيل : ليس المراد بالآية : الشهادة في الآخرة ، وانما هو القول بالحق ، والاخبار بالصدق كقوله تعالى :
« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ »
« 1 » وكل من قال حقا فهو شاهد به وليس هذا من باب الشهادة التي تؤدى أو تتحمل بسبيل ، وان كانوا مع شهادتهم بالحق يشهدون في الآخرة بأعمال العباد ، فيجب في كل ما أجمعوا عليه - قولا - أن يكون حقا ، وفعلهم يقوم مقام قولهم ، فيجب أن تكون هذه حاله ، لأنهم إذا أجمعوا على الشيء فعلا ، وأظهروه اظهار ما يعتقد أنه حق ، حل محل الخبر . وهذا يوجب أنه لا فرق بين الصغير والكبير في هذا الباب . .
[ ارتكاب الصغائر لا يؤثر في ملكة العدالة ]
قيل له : هذا غير مؤثر فيما قدحنا به في الاستدلال بالآية ، لأن التعلق من الآية انما هو بكونهم عدولا ، لا بلفظ الشهادة ، لأن التعلق لو كان بلفظ الشهادة لم تكن في الكلام شبهة من حيث كانت الشهادة لا تدل - نفسها - على كونها حجة ، كما تدل العدالة . ولو تعلق متعلق بكونهم شهودا ، ويذكر شهادتهم ، لم يجد بدّا من اعتبار العدالة والرجوع إليها . وإذا كانت الصغائر لا تؤثر في العدالة ، ولا يمتنع وقوعها - على مذهب المعتزلة « 2 » - من العدل
هامش
( 1 ) تكملة الآية : قائما بالقسط . آل عمران : 18
( 2 ) وعلى رأي كثير من الامامية أيضا ، بشرط عدم الاصرار ، لأن الاصرار على الصغيرة من الكبائر . وذلك ، لأن العدالة - كما سبق آنفا - هي الملكة وقوة الإرادة . وفعل الصغائر - على سبيل الصدفة - لا يخل بذلك ، بالوجدان