للشهادة ، فالواجب أن ينفى عنهم ما خرج بشهادتهم ، وأثر في عدالتهم دون ما لم يكن بهذه المنزلة . وإذا كانت الصغائر - على مذهبهم - غير مخرجة عن العدالة لم يجب - بمقتضى الآية - نفيها عنهم . وبطل قوله : انه ليس بعض أقوالهم وأفعالهم بذلك أولى من بعض ، لأنا قد بيّنا فرق ما بين الأفعال المسقطة للعدالة والأفعال التي لا تسقطها . ثم يقال لهم : أليس الرسول عليه وآله السلام - مع كونه شهيدا - لا يمنع من وقوع الصغائر منه ، فهلّا جاز ذلك في الأمّة ؟
وليس لهم أن يقولوا : ان حالهم مخالفة لحال الرسول ، لأن ما نجوّزه عليه من الصغائر لا يخرج ما يؤديه عن اللّه تعالى - مما هو الحجة فيه - من أن يكون متميزا ، فيصح كونه حجة . وليس كذلك لو جوزنا على الأمّة الخطأ في بعض ما تقوله وتفعله ، ولأن ذلك يوجب خروج كل ما نجمع عليه من أن يكون حجة لأن الطريقة في الجميع واحدة ، فيسقط - بما ذكرناه - لأنه إذا كان تجويز الصغائر على الرسول لا يخرجه - فيما يؤديه - من أن يكون حجة فيه ، ويتميز ذلك للمكلف . . فكذلك إذا كانت الآية انما تقتضي كون الأمّة عدولا ، فيجب نفي ما أثر في عدالتهم ، والقطع على انتفاء الكبير من المعاصي عنهم ، وتجويز ما عدا هذا عليهم « 1 » ، ولا يخرج هذا التجويز من أن يكونوا حجة فيما لو كان خطأ لكان كبيرا .
وقد يصح تمييز ذلك على وجه ، فان في المعاصي ما يقطع على كونها كبائر . ولو لم يكن إلى تمييزه سبيل لصح الكلام أيضا ، من حيث كان الواجب علينا اعتقاد نفي الكبائر عنهم ، وتجويز الصغائر ، وان شهادتهم مما لو لم تكن حقا لكانت الشهادة به كبيرة لا تقع منهم ، وان جاز وقوع ما لم يبلغ هذه
هامش
( 1 ) بحكم قياس الأولوية . فالصغائر إذا لم تخل بعصمة الأنبياء - كما يقول مخالفونا - فأولى ان لا تخل بعدالة الأمة .