عن المشاقة لاستحق به الوعيد ؟ وليس لهم أن يقولوا : ان مشاقة الرسول لما كان « 1 » بانفرادها يستحق بها الوعيد ، فكذلك اتباع غير سبيلهم . ولو جاز أن لا يستحق عليه العقاب ، ويذكر مع مشاقة الرسول ويتعلق الوعيد به ، لجاز أن يضاف إلى مشاقة الرسول شيء من المباحات مثل الأكل والشرب ، وغير ذلك ، ويعلق الوعيد به . فلما لم يجز ذلك علم أن اتباع غير سبيلهم يجب أن يستحق الوعيد به على الانفراد ، وذلك لأنا لا نعلم بظاهر الآية أن مشاقة الرسول يستحق بها الوعيد إذا انفردت عن اتباع غير سبيل المؤمنين . ولو خلينا وظاهر الآية ، لما علقنا الوعيد الا على من جمع بينهما ، لكنا علمنا بالدليل أن مشاقة الرسول يستحق بها على الانفراد الوعيد ، فلأجل ذلك قلنا به .
فأمّا ضمّ المباحات إلى مشاقة الرسول فإنما لم يجر لأنا قد علمنا أن حكم المباحات عند الانضمام حكمها عند الانفراد في أنها لا يستحق بها الوعيد فقد كان يجوز أن يستحق بها الوعيد إذا انضمّ إلى المشاقة ، ولم يكن ذلك بأبعد من شيئين مباحين على الانفراد ، فإذا جمع بينهما صارا محظورين .
ألا ترى أنه يجوز للحر المسلم العقد على ثلاث من النسوة على الانفراد وعلى امرأتين - أيضا - على الانفراد ، ولا يجوز له أن يجمع في عقد واحد ثلاثا وثنتين ، لأن ذلك محظور « 2 » .
هامش
( 1 ) في نسخة : كانت .
( 2 ) بالاجماع ، لتجاوزه الأربعة ، مجتمعات . وذلك حرام في الشريعة الاسلامية لغير النبي محمد ( ص ) ، لقوله تعالى :فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ . . »قال آية اللّه الطباطبائي اليزدي في العروة الوثقى : لا يجوز في العقد الدائم الزيادة على الأربع : حرا كان أو عبدا ، والزوجة : حرة أو أمة .
وعلق على ذلك فقيه العصر سيدنا الحكيم دام ظله في ( المستمسك : 12 / 76 )